فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 4996

صفحة رقم 161

المصاحف مشير - بما ذكر أهل الله من أن الواو معناه العلو والرفعة - إلى أن بعض الممحوات تبقى آثارها عالية ، فإنه قد يمحو عمر شخص بعد أن كانت له آثار جميلة ، فيبقيها سبحانه وينشرها ويعليها ، وقد يمحو شريعة ينسخها ويبقى منها آثارًا صالحة تدل على ما أثبت من الشريعة الناسخة لها ، وأما حذفها باتفاق المصاحف أيضًا في ) يمح الله الباطل ( في الشورى مع أنه مرفوع أيضًا ، فللبشارة بإزهاق الباطل إزهاقًا هو النهاية - كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وذلك لمشابهة الفعل بالأمر المقتضي لتحتم الإيقاع بغاية الاتقان والدفاع ، وقال: ( وعنده( مع ذلك ) أم ) أي أصل ) الكتاب ( لمن وهمه مقيد بأن الحفظ بالكتابة ، وهو اللوح المحفوظ الذي هو أصل كل كتابن وقد تقدم غير مرة أنه الكتاب المبين الذي هو بحيث يبين كل ما طلب علمه منه كلما طلب ؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: هما كتابان: كتاب سوى أم الكتاب ، يمحو منه ما يشاء ويثبت ، وأم الكتاب الذي لا يغير منه شيء - انتهى .

والمراد - والله أعلم - أنه يكون في أم الكتاب أنا نفعل كذا - وإن كان في الفرع على غير ذلك ، فإنه بالنسبة إلى شريعة دون أخرى ، فإذا نقضت الشريعة الأولى فإنا نمحوه في أجل كذا ، أو يكون المعنى: يمحو ما يشاء من ذلك الكتاب بأن يعدم مضمونه بعد الإيجاد ، ويثبت ما يشاء بأن يوجده من العدم وعنده أم الكتاب ؛ قال الرازي في اللوامع: وقد أكثروا القول فيها ، وعلى الجملة بالنسبة إلى الصورة التي ارتفعت ، إثبات بالنسبة إلى الصورة الثانية ، والقضاء الأزلي ، والمشيئة الربانية مصدر هذا المحو والإثبات ، فلذلك هو القضاء وهذا هو القدر ، فالقضاء مصدر القدر ، والقدر مظهر القضاء ، والله تعالى وصفاته منزه عن التغير .

ولما تم ما أراد مما يتعلق بتألفهم ، وختم بأنه سبحانه يفعل مايشاء من تقديم وتأخير ومحو وإثبات ، وكان من مقترحاتهم وطلباتهم استهزاء استعجال السيئة مما توعدوا به ، وكانت النفس ربما تمنت وقوع ذلك للبعض وإثباته ليؤمن غيره تقريبًا لفصل النزاع ، قال سبحانه وتعالى: ( وإن ما نرينك ( أكدة لتأكيد الإعلام بأنه لا حرج عليه في ضلالة من ضل بعد إبلاغه ، نفيًا لما يحمله عليه( صلى الله عليه وسلم ) شدة رحمته لهم وشفقته عليهم من ظن أنه عليه أن يردهم إلى الحق حتمًا ) بعض الذي نعدهم ( وأنت حي مما تريد أو يريد أصحابك ، فصل الأمر به فثبت وقوعه إقرارًا لأعينكم قبل وفاتك ؛ والوعد: الخبر عن خير مضمون ، والوعيد: الخبر عن شر مضمون ، والمعنى هاهنا عليه ، وسماه وعدًا لتنزيلهم إياه في طلب نزوله منزله الوعد ) أو نتوفينك ( قبل أن نريك ذلك ، وهو ممحو الأثر لم يتحقق ، فالذي عليك والذي إلينا مستو بالنسبة إلى كلتا الحالتين ) فإنما عليك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت