فهرس الكتاب

الصفحة 2061 من 4996

صفحة رقم 163

والسرعة: عمل في قلة المدة على ما تحده الحكمة ، والإبطاء: عمله في طول مدة خارجة عن الحكمة ، والسرعة محمودة ، والعجلة مذمومة ، وهو تعالى قادر على الكفرة وإن كانوا كالقاطعين بأنهم يغلبون ، لما لهم من القوة والكثرة ، مع جودة الآراء وحدة الأفكار والقدرة بالأموال وإن اشتد مكرهم ، فهو لا يغني عنهم شيئًا ، فقد مكروا بك غير مرة ثم لم أزدك إلا علوًا ) وقد مكر الذين ( ولما كان المراد بالمكرة إنما هو بعض الناس في بعض الزمان قال:( من قبلهم ) أي بالرسل وأتباعهم ، فكان مكرهم وبالًا عليهم ، فطوى في هذه الجملة مكرهم الذي اجتمعوا عليه غير مرة وأتقنوه بزعمهم ، فكان سبب الرفعة للإسلام وأهله وذل الشرك وأهله ، ودل على ذلك المطوي بواو العطف في قوله ) وقد ( وطوى في الكلام السابق إهلاك الأمم الماضية في الاستدلال على قدرته على الجزاء الذي هو روح الحساب ودل عليه بواو العطف في ) أولم يروا ( فتأمل هذا الإبراز في قوالب الإعجاز .

ولما كان ذلك كذلك ، تسبب عنه أن يقال: ( فلله ) أي الملك الأعظم المحيط علمه وقدرته خاصة ) المكر جميعًا ( والمكر: الفتل عن البغية بطريق الحيلة ، ويلزمه الستر - كما مضى بيانه ، ولا شيء أستر عن العباد من أفعاله تعالى: فلا طريق لهم إلى علمها إلا من جهته سبحانه ، وسمي فعله مكرًا مجازًا لأنه ناشىء عن مكرهم جزاء لهم ؛ ثم علل ذلك بقوله: ( يعلم( ويجوز أن يكون تفسيرًا لما قبله ، لأن علم المكر من الماكر مكن حيث لا يشعر أدق المكر ) ما تكسب كل نفس ) أي من مكر وغيره ، فيجازيهم إذا أراد بأن ينتج عن كل سبب أقاموه مسببًا يكون ضد ما أرادوا ، ولا تمكنهم إرادة شيء إلا بإرادته ، فستنظرون ماذا يحل بهم من بأسه بواسطتكم أو بغيرها حتى تظفروا بهم فتبيدوهم أجمعين ) وسيعلم الكافر ) أي كل كافر بوعد لا خلف فيه ، إن كان من الجهل بحيث لا يعلم الأشياء إلا بالتصريح أو الحس ) لمن عقبى الدار ( حين نأتيهم ضد مرادهم ؛ والكسب: الفعل لاجتلاب النفع أو دفع الضر .

ولما تقدم قوله تعالى: ( ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية ( عطف عليه - بعد شرح ما استتبعه - قوله:( ويقول الذين كفروا ) أي أوجدوا الكفر ولو على أدنى الرتب ، قولًا على سبيل التكرار: ( لست مرسلًا ( لكونك لا تأتي بمقترحاتهم مع أنه لم يقل يومًا: إنه قادر عليها ، فكأنه قيل: فما أقول لهم ؟ فقال: ( قل كفى( والكفاية: وجود الشيء على مقدار الحاجة ؛ ومعنى الباء في ) بالله ) أي الذي له الإحاطة الكاملة - التأكيد ، لأن الفعل جاز أن يضاف إلى غير فاعله إذا أمر به أزيل هذا الاحتمال من وجهين: جهة الفاعل وجهة صرف الإضافة ) شهيدًا ) أي بليغ العلم في شهادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت