فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 4996

صفحة رقم 176

)مثلنا ( يريدون: فما وجه تخصيصكم بالرسالة دوننا ؟ ثم كان كأنه قيل: فكان ماذا ؟ فقالوا:( تريدون أن تصدونا ) أي تلفتونا وتصرفونا ) عما كان ) أي كونًا هو كالجبلة ، وأكدوا هذا المعنى للتذكير بالحال الماضية بالمضارع فقالوا: ( يعبد آباؤنا ) أي أنكم - لكونكم من البشر الذين يقع بينهم التحاسد - حسدتمونا على ابتاع الآباء وقصدتم تركنا له لنكون لكم تبعًا ) فأتونا ) أي فتسبب - عن كوننا لم نر لكم فضلًا وإبدائنا من إرادتكم ما يصلح أن يكون مانعًا - أن نقول لكم: ائتونا لنتيعكم ) بسلطان مبين ) أي حجة واضحة تلجئنا إلى تصديقكم مما نقترحه عليكم ، وهذا تعنت محض فإنهم جديرون بأن يعرضوا عن كل سلطان يأتونهم به كائنًا ما كان كما ألغوا ما أتوا هم به من البينات فلم يعتدوا به ، فكأنه قيل: فما كان جواب الرسل ؟ فقيل: ( قالت ( .

ولما أرادوا تخصيصهم برد ما قالوا ، قيد بقوله: ( لهم رسلهم( مسلمين أول كلامهم غير فاعلين فعلهم في الحيدة عن الجواب ) إن ) أي ما ) نحن إلا بشر مثلكم ( ما لنا عليكم فضل بما يقتضيه ذواتنا غير أن التماثل في البشرية لا يمنع اختصاص بعض البشر عن بعض بفضائل ؛ والمثل: ما يسد مسد غيره حتى لو شاهده مشاهد ثم شاهد الآخر لم يقع فصل ) ولكن الله ) أي الذي له الأمر كله فضلنا عليكم لأنه ) يمن الله من يشاء ) أي أن يمن عليه ) من عباده ( رحمة منه له ، بأن يفضله على أمثاله بما يقسمه له من المزايا كما أنتم به عارفون ، فلم يصرحوا بما تميزوا به من وصف النبوة ، ولم يخصوا أنفسهم بمّن الله بل أدرجوها في عموم من شاء الله ، كل ذلك تواضعًا منهم واعترافًا بالعبودية ؛ والمن: نفع يقطع به عن بؤس ، وأصله القطع ، ومنه ) غير منون ( ، والمنة قاطعة عن الدنيا .

ولما بينوا وجه المفارقة ، عطفوا عليه بيان العذر فيما طلبوه منهم فقالوا: ( وما ) أي فما كان لنا أن نتفضل عليكم بشيء من الأشياء لم يؤذن لنا فيه ، وما ) كان ) أي صح واستقام ) لنا أن نأتيكم بسلطان ( مما تقترحونه تعنتًا ، وهو البرهان الذي يتسلط به علىإبطال مذهب المخالف للحق غير المعجزة التي يثبت بها النبوة ) إلا بإذن الله ) أي بإطلاق الملك الأعظم وتسويفه ، فنحن نتوكل على الله في أمركم إن أذن لنا في الإتيان بسلطان أو لم يأذن وافقتم أو خالفتم ) وعلى الله ) أي الذي له الأمر كله ولا أمرلأحد معه وحده ) فليتوكل ) أي بأمر حتم ) المؤمنون ( فكيف بالأنبياء ؛ ثم بينوا سبب وجوب التوكل بقولهم:( وما ) أي وأي شيء ) لنا ( في ) ألاّ نتوكل علىالله ) أي ذي الجلال والإكرام ) و ( الحال أنه ) قد هدانا سبلنا ( فبين لنا كل ما نأتي وما نذر ، فلا محيص لنا عن شيء من ذلك ، فلنفعلن جميع أوامره ، ولننتهين عن جميع مناهيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت