فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 4996

صفحة رقم 175

إبراهيم: ( 10 - 12 ) قالت رسلهم أفي. .. . .

)قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَمَا لَنَآ أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (( )

ولما كان سامع الكلام يشتد تشوفه إلى جوابه ، وكان أصل الدعوة في كل ملة التوحيد ، وكان الشاك فيه شاكًا في الله ، وكان أمر الله من الظهور بحيث لا يشك فيه عاقل حكّم عقله مجردًا عن الهوى ، ساغ الإنكار وأيراد الكلام على تقدير سؤال معرى من التقييد مبهم في قوله: ( فاطر السماوات ( ولما كان المقام لادعاء أنه في غاية الظهور ، لم يحتج إلى تأكيد بإعادة العامل ، فقال:( والأرض ) أي على هذا المثال البديع والنمط الغريب المنتظم الأحوال ، والجميل العوائد ، والمتسق الفصول ؛ فلما أوضحوا لهم الأدلة على وحدانيته بينوا لهم بأن ثمرة الدعوة خاصة لهم ، إنه لا يأباها من له أدنى بصيرة ، فقالوا: ( يدعوكم ) أي على ألسنتنا ) ليغفر لكم ( .

ولما كان الكافر إنما يدعى أولًا إلى الإيمان ، وكان الإيمان إنما يجب ما كان قبله من الذنوب التي معهم بينهم وبينه دون المظالم ، قال: ( من ذنوبكم( ولو عم بالغفران لأفهم ذلك أنهم لا يدعون بعد الإيمان إلى عمل أصلًا ) و ( لا يفعل بكم فعل من تعهدون من الملوك في المعاجلة بالإهلاك لمن خالفهم ، بل ) يؤخركم ( وإن أخطأتم أو تعمدتم وتبتم ) إلى أجل مسمى( عنده سبق علمه به ، وهو آجالكم على حسب التفريق ، ولا يستأصلكم بالعذاب في آن واحد كما فعل بمن ذكر من الأمم .

فلما بين لهم الأصيل بدليله فروع عليه ما لا ريب فيه في قصر نفعه عليهم ، علموا أنه لا يتهيأ لهم عن ذلك جواب فأعرضوا عنه إلى أن )قالوا ( عنادًا ) إن ) أي ما ) أنتم ) أي أيها الرسل ) إلا بشر ( وأكدوا ما أرادوا من نفي الاختصاص فقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت