فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 4996

صفحة رقم 193

)لسميع الدعاء ) أي من شأنه إجابة على الوجه الأبلغ تعريضًا بالأنداد وإشارة إلى ما تضمنه تأسفه على العقم ، فقد تقدم في سورة البقرة عن التوراة أنه لما خلّص ابن أخيه لوطًا من الأسر قال له الله: يا إبراهيم أنا أكانفك وأساعدك لأن ثوابك قد جزل ، فقال إبرم: اللهم ربي فقال له الرب: لا يرثك هذا ، بل ابنك الذي يخرج من صلبك فهو يرثك ، وقال له: انظر إلى السماء وأحص النجوم إن كنت تقدر أن تحصيها ، فكذلك تكون ذريتك ، فآمن إبرم بالله .

ولما تم الحمد على النعمة بعد الدعاء بالتخلي من منافي السعادة وختمه بالحمد على إجابة الدعاء ، انتهز الفرصةفي إتباعه الدعاء بالتحلي بحلية العبادة التي أخبر أنها قصده بإسكانه من ذريته قم إقامتها ، إشارة إلى صعوبتها على النفس إلا بمعونة الله فقال: ( رب ) أي أيها الموجد لي المالك لأمري ) اجعلني مقيم الصلاة ) أي هذا النوع الدال على غاية الخضوع ، دائم الإقامة لها ، وكأن الله تعالى أعلمه بأنه يكون من ذريته من يكفر فقال أدبًا: ( ومن ذريتي ( .

ولما كانت أعظم الأركان بعد الإيمان ، أفراد الضمير للدعاء بها متملقًا لله تعالى بما عليه من النعم التي لم ينعمها على أحد كان في ذلك الزمان غيره ، كما أشار إلى ذلك باسم الربن ثم زاد في التضرع بقوله: ( ربنا ) أي أيها المحسن إلينا ، وجمع الضمير المضاف إليه بالنظر إلى من تبعه من ذريته لأن ما بعده كلام آخر ، أي رب وربَّ مّن وفقته بتربيتك وإحسانك لإقامة لاصلاة من ذريتي ) وتقبل دعاء ( كله بذلك وغيره ، بأن تجعله مقبولًا جعلَ من كأنه راغب فيه مفتن به .

إبراهيم: ( 41 - 46 ) ربنا اغفر لي. .. . .

)رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (( )

ولما كان الإنسان ولو اجتهد كل الاجتهاد - محل العجز الموجب للتقصير المفتقر للستر ، قال مشيرًا إلى ذلك: ( ربنا ) أي أيها المالك لأمورنا المدبر لنا ) اغفر لي ( ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت