صفحة رقم 198
بعبارته كنه ضميره ، والبلاغ - كسحاب: الكفاية ، لأنها توصل إلى القصد ، وبالغ مبالغة - إذا اجتهد ولم يقتصر ، وتبلغت به العلة: اشتدت .
والغلباء: الحديقة المتكاثفة ، ومن القبائل: العزيزة الممتنعة ، والأغلب: الأسد .
ولغب: أعيا - لاجتهاده في البلوغ ، واللغب: ما بين الثنايا من اللحم ، واللغب - ككتف: الكلام الفاسد - يرجع إلى الإعياء ، وكذا الضعيف الأحمق ، والسهم الذي لم يحسن بريه كاللغاب - بالضم ، والتغلب: طول الطرد .
والبغل من أشد الحيوان وأبلغها للقصد ، وبغل تبغيلًا: بلّد وأعيا ، والإبل: مشت بين الهملجة والعنق .
ولما كان متعلق البلاغ الذي قدرته بالوصول يتضمن البشارة ، عطف عليه النذارة بانيًا للمفعول ، لأن النافع مطلق النذارة ، وكل أحد متأهل لأن يكون واعظًا به مقبولًا ، لأن من سمعه فكأنما سمعه من الله لتميزه بإعجازه عن كل كلام ، فقال: ( ولينذروا ) أي من أي منذر كان فيقوم عليهم الحجة ) به ( فيحذروا عقاب الله فيتخلوا عن الدنايا .
ولما أشار إلى جميع الفروع فعلًا وتركًا ، مع إشارته إلى أن أدلة الوحدانية الوصول ، صرح به على حدته لجلالته في قوله: ( وليعلموا أنما هو ) أي الإله ) إله واحد ( فيكون همهم واحدًا .
ولما تمت الإشارة إلى الدين أصلًا وفرعًا ، نبه على المواعظ والأمثال بتذكر ما له من الآيات والمصنوعات ، والبطش بمن خالفه من الأمم ، وأشار إلى أن أدلة الوحدانية والحشر لا تحتاج إلى كبير تذكر ، لأنها في غاية الوضوح ولا سيما بعد تنبيه الرسل ، فأدغم تاء التفعل ، فقال: ( وليذكر ) أي منهم ) أولوا الألباب ) أي الصافية ، والعقول الوافيةن فيفتحوا عيون بصائرهم فيعلموا أنه لا وصول لهم مع الغفلة فيلزموا المراقبة فلا يزالوا في رياض المقاربة .
ويعلموا - بما ركز في طبائعهم وجرى من عوائدهم - أن أقل حكامهم لا يرضى بأن يدع رعيته يتهارجون لا ينصف بينهم ولا يجزى أحدًا منهم بما كسب ، فيكون ذلك منه انسلاخًا من رتبة الحكم التي هي خاصتهن فكيف يدعون ذلك في أحكم الحاكمين ، فقد تكلفت هذه الآية على وجازتها بجميع علم الشريعة أصولًا وفروعًا ، وعلم الحقيقة نهايات وشروعًا ، على سبيل الإجمال وقد انطبق آخر السورة على أولها ، لأن هذا عين الخروج من الظلمات إلى النور بهذا الكتاب الحامل على كل صواب - والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب وحسن المآب .