فهرس الكتاب

الصفحة 2098 من 4996

صفحة رقم 200

كتاب على الحقيقة غيره ، الجامع لجمع ما يقوم به الوجود من الخيرات ، القاطع في قضائه من غير شك ولا تردد ، الغالب بأحكامه القاهرة في وعده ووعيده وأحكامه في إعجازه لجميع من يعانده .

ولما كان الغالب في هذه السورة القطع الذي هو من لوازم الكتاب قدمه ، وذلك أنه قطع بأمر الأجل والملائكة ، وحفظ الكتاب والرمي بالشهب ، وكفاية المستهزئين ، فكان كما قال سبحانه ) و ( آيات ) قرآن ) أي قرآن جامع ناشر مفصل واصل ، إذ التنوين للتعظيم ) مبين ( لجميع ما يجمع الهمم على الله فيوصل إلى السعادة ، وهذه الإبانة - التي لم تدع لبسًا - هو منتصف بها ، مع كونه جامعًا للأصول ناشرًا للفروع لا خلل فيه يدخل منه عليه ، ولا فصم يؤتى منه إليه ، فأعجب لأمر حاوٍ لجميع وفرق وفصل ووصل: والإبانة: إظهار المعنى للنفس بما يميزه عن غيره ، لأن أصل الإبانة الفصل: فهذا شرح كونه بلاغًا ، فمقصود هذه السورة اعتقاد كون القرآن بلاغًا جامعًا للأمور الموصلة إلى الله ، مغنيًا عن جميع الأسبابن فلا ينبغي الالتفات إلى شيء سواه ) ذرهم يأكلوا ( ، ) لا تمدن عينيك ( ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين( وكان الجمع بين الوصفين الدال كل منهما على الجمع إشارة إلى الرد عليهم في جعلهم القرآن عضين ، وأن قولهم شديد المباعدة لمعناه .

مع أن المفهومين - مع تصادقهما على شيء واحد - متغايران ، فالكتاب: ما يدون في الطروس ، والقرآن: ما يقرأ باللسان ، فكأن الأول إشارة إلى حفظه في الطروس بالكتابة ، والثاني إلى حفظه في الصدور بالدراسة ، سيأتي قوله )وإنا له لحافظون ( مؤيدأ لذلك ، وكل من مادتي كتب وقرأ بجميع التقاليب تدور على الجمع .

أما ( كتب ) - وتنقلب إلى كبت وتبك وبكت وبتك - فقال في المجمل: كتبت الكتاب أكتبه وهو من الجمع ، والكتاب أيضًا: الدواة - تسمية للشيء باسم ما هو آلته ، والمكتب 0 كمعظم: العنقود أكل بعض مافيه - تشبيهًا له بالمكتوب ، والكتيبة: الجيش والجماعة المستحيزة من الخيل إذا أغارت من المائة إلى الألف - انتهى .

وكتبت البغلة - إذا جمعت بين شفري رحمها بحلقة ؛ وقال القزاز: وأصله - أي الكتاب - ضمك الشيء إلى الشيء ، فكأنه سمي بذلك لضم الحروف بعضها إلى بعض ، كتبت المزادة - إذا خرزتها ، يعني: فضممت بعضها إلى بعض .

والكتبة - بالضم: السير يخرز به ، وما يكتب به حياء الناقة لئلا ينزي عليها ، والإكتابك شد رأس القربة ، والكتيبة: جماعة تكتبوا ، أي تجمعوا ، وتكتب الرجل - بتقديم الموحدة - إذا تقبض ، ومنه الكتاب - بضم الكاف وتخفيف التاء الفوقانية لسهم صغير يتعلم به الصبيان الرمي - كذا قال القزاز إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت