فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 4996

صفحة رقم 205

وقال تعالى: ( وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( وكان هذا يزيد أيضاحًا قوله عز وجل:

77 ( ) إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ( ) 7

[ إبراهيم: 42 ] وقوله:[ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ( وقوله:

77 ( ) يوم تبدل الأرض غير الأرض ( ) 7

[ إبراهيم: 48 ] الآية ؛ وتأمل نزول قوله: ( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ( على هذا وعظيم موقعه في اتصاله به ووضوح ذلك كله ، وأما افتتاح السورة بقوله: ( الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين( فإحالة على أمرين واضحين: أحدهما ما نبه به سبحانه من الدلائل والآيات كما يفسر ، والثاني ما بينه القرآن المجيد وأوضحه وانطوى عليه من الدلائل والغيوب والوعد والوعيد وتصديق بعض ذلك بعضًا ، فكيف لا يكون المتوعد به في قوة الواقع المشاهد ، لشدة البيان في صحة الوقوع فالعجب من التوقف والتكذيب ثم أعقب هذا بقوله ) ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين( انتهى .

ولما هددوا بآية التمتع وإلهاء الأمل ، وكان من المعلوم جدًا من أحوالهم الاستعجال بالعذاب تكذيبًا واستهزاء ، كان الكلام في قوة أن يقال: فقالوا: يا أيها الذي نزل عليه الذكر عجل لنا ما تتوعدنا به ، وكان هذا غائظًا موجعًا حاملًا عل تمني سرعة الإيقاع بهم ، فقيل في الجواب: إن لهم أجلًا بكتاب معلوم لا بد من بلوغهم له ، لأن المتوعد لا يخاف الفوت فهو يمهل ولا يهمل ، لأنه لا يبدل القول لديهن فليستعدوا فإن الأمر غيب ، فما من لحظة إلا وهي صالحة لأن يتوقع فيه العذاب ، فإنا لا نهلكهم إلا إذا بلغوا كتابهم المعلوم )وما ( جعلنا هذا خاصًا بهم ، بل هو عادتنا ، ما ) أهلكنا ) أي على ما لنا من العظمة للإهلاك واستعجالهم واستهزائهم به ، وكان تقديره سبحانه وكتُبه من علام الغيب ، اقتضى الحال التأكيد بما يدل على أنه محتوم مفروغ منه سابق تقديره على زمن الإهلاك ، فأتى بالواو لأن الحال بدون الواو كالجزء من سابقها كالخبر والنعت الذي لا يتم المعنى بدونه ، والتي بالواو هي زيادة في الخبر السابق ، ولذلك احتيج إلى الربط بالواو كما يربط بها في العطف ، فقال: ( إلا ولها ) أي والحال أنه لها في الإهلاك أو لإهلاكها ) كتاب معلوم ) أي أجل مضروب مكتوب في اللوح المحفوظ ، أو يكون التقدير: فسوف يعلمون إذا جاءهم العذاب في الأجل الذي كتبناه لهم: هل يودون الإسلام أم لا ؟ ثم بين الآية السابقة بقوله: ( ما تسبق ( وأكد الاستغراق بقوله: ( من أمة ( وبين أن المراد بالكتاب الأجل بقوله:( أجلها ) أي الذي قدرناه لها ) وما يستأخرون ) أي عنه شيئًا من الأشياء ، ولم يقل: تستأخر - حملًا على اللفظ كالماضي ، لئلا يصرفوه إلى خطابه صلى الله عليه وعلى آله وسلم تعنتًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت