صفحة رقم 211
المشاهدة الدالة على قدرته ، فأبتعها بذلك استدلالًا على وحدانيته بما له من المصنوعات شرحًا لقوله
77 ( ) وليعلموا أنما هو إله واحد ( ) 7
[ إبراهيم: 52 ] ودليلًا على عدم إيمانهم بالخوارق ، وابتدأ لظهورها لكل أحد وشرفها وظهور أنها من الخوارق بعدم ملا بستها والوصول إليها ، فقال مفتتحًا بحرف التوقع: ( ولقد حعلنا ) أي بما لنا من العظمة التي لا يقدر عليها سوانا مما هو مغنٍ عن فتح باب ونحوه ) في السماء بروجًا ) أي منازل للقمر ، جمع برج ، وهو في الأصل القصر العالي أولها الحمل وآخرها الحوت ، سميت بذلك لأنها للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها ، وهي مختلفة الطبائع ، فسير الشمس والقمر بكل منها يؤثر ما لا يوثره الآخر ، فاختلافها في ذلك - مع أن نسبتها إلى السماء واحدة - دليل على الفاعل المختار الواحد ، والعرب أعرف الناس بها وباختلافها .
ومادة ( برج ) بكل تقليب تدور على الظهور الملزوم للعلو الملزوم للقوة ، وقد يفرط فيلزمه الضعف ، فمن مطلق الظهور: بروج السماء ، قال القزاز: سميت بروجًا لأنها بيوت الكواكب ، فكأنها بمنزلة الحصون لها ، وقيل: سميت لارتفاعها ، وكل حصن مرتفع فهو برج ، والبرج - أي محركًا: سعة بياض العين وصفاء سوادها ، وقيل: البرج في العين هو أن يكون البياض محدقًا بالسواد ، يظهر في نظر الإنسان فلا يغيب من سواد العين شيء ، وتبرجت المرأة: أبدت محاسنها ، والجربياء: الشمال - لعلوها ، والجريب: الوادي - لظهوره ، والجريب: مكيال أربعة أقفزة ، وجريب الأرض معروف ، وهو ساحة مربعة كل جانب منها ستون ذراعًا ، ومنه الجراب - لوعاء من جلود ، والجورب - للفافة الرجل ، لأنهما ظاهران بالنسبة إلى ما فيهما ، وكذا الجربان - لغلاف السيف ، وجرب البئر: جوفها ؛ والأجارب: الأمعاء - شبهًا بالجراب ؛ والبارجة: سفينة من سفن البحر تتخذ للقتال ، والبجرة: كل عقدة في البطن ، والعجرة: كل عقدة في الجسد ، والبجرة: السرة الناتئة ، وسرة البعير عظمت أولًا ، والبجر والبجري: الأمر العظيم ، وجاء فلان بالبجارة ، وهي الداهية: وفيه ما جمع إلى الظهور القوة ؛ ومن ذلك رجب: اسم شهر ، ورجبت الرجل: عظمته ، والرجبة من وصف الأدوية ، والرجب: الحياء والعفو ، والرجب: الهيبة ؛ والمجرب: الذي بلي بالشدائد ؛ ورجبت النخل ترحيبًا: بنيت من جانبها بناء لئلا يسقط ؛ والجبر: خلاف الكسر ، والملك - لوجود الجبر به لقوته ، وجبرت العظم ، والجبارة: ما يوضع على الكسر لينجبر ، وجبرت الرجل: أحسنت إليه ، وأجبرته: ضممته إلى ما يريد ، وأجبرته على كذا: قهرته عليه ، أي أزلت جبره ، والجيرية: العانة من الحمير ، وهي أيضًا الأقوياء من الناس ، والجبار