صفحة رقم 212
من النخل: الطويل الفتي ، والجبار اسم من أسماء الله تعالى ، والجبار: كل عات ، وكل ما فات اليد ، والعظيم القوي الطويل ، والمتكبر الذي لا يرى لأحد عليه حقًا والمتجبر: الأسد ، وجبار بالضم مخففًا: يوم الثلاثاء - لأن الله تعالى خلق المكروه فيه - كما في الصحيح ، ومن الضعف: الجبار - بالضم مخففًا ، وهو الهدر من الدماء والحروب وغيرها ، وقد يكون من جبر الكسر ، لأنه جبر به المهدر عنه وقوي به وأحسن إليه ، وكل ما أفسد وأهلك فهو جبار - كأنه شبه بالجبيرة التي تفسد لإصلاح الكسر ، والجبر: العبد - لضعفه واحتياجه إلى التقوية ؛ ومن الضعف أيضًا الجرب بالنسبة إلى من يحل به ، وهو من القوة بالنسبة إلى نفسه ، ومن الظهور والانتشار أيضًا ، والجرباء: السماء - تشبيهًا بالأجرب ، وأرض جرباء: مقحوطة ؛ والتربج: التجبر ، والروبج: درهم صغير ؛ قال الزبيدي: وهو دخيل ، ومادة ( جبر ) منها بخصوص ترتيبها تدور على النفع ، وتارة تنظر إلى ما يلزمه من عدم الضر مثل الجبار بالضم مخففًا لما هدر ، وتراة تنظر إلى ما يلزم النفع من التكبر والقهر .
ولما ذكر البروج ، وصف سبحانه السماء المشتملة عليها فقال: ( وزيناها ) أي السماء لأنها المحدث عنها بالكواكب ) للناظرين ) أي لكل من له أهبة النظر ، في دلائل الوحدانية ، لا عائق له عن معرفة ذلك إلا عدم صرفه النظر إليه بالبصر أو بالبصيرة ) وحفظناها ) أي بما لنا من العظمة ) من كل شيطان ) أي بعيد من الخير محترق ) رجيم ( مستحق للرجم وهو رمي الشيء بالاعتماد من غير آلة مهيأة للإصابة كالقوس فإنها للرمي لا للرجم ومستحق للشتم ، لأنه قوال بالظن وما لا حقيقة له ) إلا من استرق السمع ( منهم فإنا لم نرد تمام الحفظ منه ) فأتبعه ) أي تبعه تبع من هو حاث لنفسه سائق لها ) شهاب ( وهو عمود من نور يمتد بشدة ضيائه كالنار ) مبين ( يراه من فيه أهلية الرؤية حين يرجم به ؛ روى البخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:( إذا قضي الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ينفذه ذلك ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال: الحق وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترقي السمع ومسترقوا السمع ، هكذا واحد فوق آخر - ووصف سفيان بيده بن أصابعه اليمنىن نصبها بعضها فوق بعض - فربما أدرك الشهاب المستمع قبل أن يرمي بها إلى صاحبه فيحرقه وربما لم يدركه حتى يرمي بها إلى الذي يليه إلى الذي هو أسفل منه حتى بلغوها إلى الأرض ، وربما ) قال سفيان: حتى ينتهي إلى الأرض ، فتلقى على فم الساحر فيكذب معها مائة كذبه فيصدق فيقولون: ألم يخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا