فهرس الكتاب

الصفحة 2138 من 4996

صفحة رقم 240

ولما تم ذلك على هذا النظم الرصين ، والربط الوثيق المتين ، التفت الخاطرإلى حال من يندرهم ، وكان كفار قريش - في تقسيمهم القول في القرآن واقتسامهم طرق مكة لإشاعة ذلك البهتان ، تنفيرًا لمن أراد الإيمان - أشبه شيء بالمقتسمين على صالح عليه السلام ، قال تعالى ) كما ) أي آتينا أولئك المقتسمين آياتنا فكانوا عنها معرضين ، مثل ما ) أنزلنا ( آياتنا ) على المقتسمين ) أي الذين تقاسموا برغبة كبيرة واجتهاد في ذلك ) الذين جعلوا القرآن عضين ) أي ذا أعضاء أي أجزاء متفاصلة متباينة مثل أعضاء الجزور إذا قطعت ، جمع عضة مثل عدة وأصلها عضوة ) فوربك لنسئلنهم أجمعين ) أي لا يمتنع علينا منهم أحد ) عما كانوا يعلمون فاصدع ) أي بسبب أمرنا لك بالإنذار وإخبارك أنا نسأل كل واحد عماعمل ) بما تؤمر وأعرض عن المشركين ( .

الحجر: ( 95 - 99 ) إنا كفيناك المستهزئين

)إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِّنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (( )

ولما كان هذا الصدع في غاية الشدة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكثرة ما يلقى عليه الأذى ، خفف عنه سبحانه بقوله معللًا له: ( إنا كفيناك ) أي بما لنا من العظمة ) المستهزءين ) أي شر الذين هم عريقون في الاستهزاء بك وبما جئت به ، فأقررنا عينك بإهلاكهم ، وزال عنك ثقل ما آذوك به ، وبقي لك أجره ، وسنكفيك غيرهم كما كفيناكهم ، ثم وصفهم بقوله: ( الذين يجعلون مع الله ) أي مع ما رأوا من آياته الدالة على جلاله ، وعظيم إحاطته وكماله ) إلهًا( .

ولما كانت المعية تفهم الغيرية ، ولا سيما مع التعبير بالجعل ، وكان ربما تعنت منهم باحتمال التهديد على تألهه سبحان على سبيل التجريد ، أو على دعائه باسم غير الجلالة ، لما ذكر المفسرون في قوله )) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ( ) [ الإسراء: 110 ] الآية آخر سبحان ، زاد في الصراحة بنفي كمال كل احتمال بقوله: ( ءاخر ( قال البغوي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: سجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمكة ذات ليلة فجعل يقول في سجوده: يا الله يا رحمن ، فقال أبو جهل: إن محمدًا ينهانا عن آلهتنا وهو يدعو إلهين ؟ فأنزل الله هذه الآية يعني آية سبحان ، وتسبب عن أخذنا للمستهزئين - وكانوا أعتاهم - أن يهدد الباقون بقولنا:( فسوف يعلمون ) أي يحيط علمهم بشدة بطشنا وقدرتنا على ما نريد ، ليكون وازعًا لغيرهم ، أو يعلم المستهزئون وغيرهم عاقبة أمورهم في الدارين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت