فهرس الكتاب

الصفحة 2142 من 4996

صفحة رقم 244

ولما كانت العجلة نقصًا ، قال مسببًا عن هذا الإخبار: ( فلا تستعجلوه( أيها الأعداء استهزاء ، وأيها الأولياء استكفاء واستشفاء ، وذلك مثل ما أفهمه العطف في قوله تعالى ) وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم ( كما تقدم ؛ والضمير يجوز أن يكون لله وأن يكون للأمر .

ولما كان الجزم بالأمور المستقبلة لا يليق إلا عند نفوذ الأمر ، ولا نفوذ إلا لمن لا كفوء له ، وكانت العجلة - وهي الإتيان بالشيء قبل حينه الأولى به - نقصًا ظاهرًا لا يحمل عليها إلا ضيق الفطن ، وكان التأخر لا يكون إلا عن منازع مشارك ، نزه نفسه سبحانه تنزيهًا مطلقًا جامعًا بقوله تعالى: ( سبحانه ) أي تنزه عن الاستعجال وعن جميع صفات النقص ) وتعالى ) أي تعاليًا عظيمًا جدًا ) عما يشركون ) أي يدعون أنه شريك له ، فلا مانع له مما يريد فعله ، وساقه في غير قراءة حمزة والكسائي - في أسلوب الغيبة ، إظهارًا للإعراض الدال على على شدة الغضب ، وهي ناظرة إلى قوله آخر التي قبلها

77 ( ) وأعرض عن المشركين ( ) 7

[ الحجر: 94 ] وقوله:

77 ( ) الذين يجعلون مع الله إلهًا ءاخر ( ) 7

[ الحجر: 96 ] وقد آل الأمر في نظم الآية إلى أن صار كأنه قيل: إنه لا يعجل لأنه منزه عن النقص ، ولا بد من نفاذ أمره لأنه متعالٍ عن الكفوء ؛ أو يقال: لا تستعجلوه فلا بد من وقوعه ، فهي واقعة موقع التعليل لصدر الآية تعليل لآخر سورة الحجر .

ولما تقرر بذلك تنزهه عن كل نقص: شرك وغيره ، شرع يصف سبحانه بصفات الكمال من الأمر والخلق ، ولما كان الأمر أقدم وأعلى ، بدأ به ، ولما كان من أمره إنزال الملائكة على الصورة التي طلبوها في قولهم

77 ( ) لو ما تأتينا بالملائكة ( ) 7

[ الحجر: 7 ] وقص عليهم في سورة إبراهيم ولوط عليهما السلام ما يترتب على إنزالهم مجتمعين ، وفهم منه أن لهم في نزولهم حالة أخرى لا تنكرها الرسل ، وهي حالة الإتيان إليهم بالعلم الذي نسبته إلى الأرواح نسبة الأرواح إلى الأشباح ، وكان ذلك ربما أثار لهم اعتراضًا يطلبون به الفرق بينهم وبين الرسل في إنزالهم عليهم دونهم - كما تقدم في الحجر ، وكان ما يشركون به لا تصرف له أصلًا بإنزال ولا غيره ، قال تعالى مشيرًا إلى ذلك وإلى أن الوحي بواسطة الملك ، وأن النبوة عطائية لا كسبية: ( ينزل الملائكة( الذين هم الملأ الأعلى ) بالروح ) أي المعنى الأعظم الذي هو للأرواح بمنزلة الأرواح للأشباح ) من أمره ( الذي هو كلامه المشتمل على الأمر والنهي ) ألا له الخلق والأمر ( وهو مما تميز به لحقيته وإعجازه عن جميع المخلوقات ، فكيف بما لا يعقل منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت