فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 4996

صفحة رقم 245

كالأصنام ) على من يشاء من عباده ( دون بعض ، لأن ذلك نتيجة فعله بالاختيار ، وأبدل من الروح أو فسر الإنزال بالوحي لأنه متضمن معنى القول فقال:( أن أنذروا ) أي الناس سطواتي ، فإنها لا محالة نازلة بمن أريد إنزالها به ، بسبب ) أنه لا إله إلا أنا ( وعبر بضمير المتكلم لأنه أدل على المراد لكونه أعرف ؛ وسبب عن وحدانيته التي هي منتهى كمال القوة العلمية قوله آمرًا بما هو أقصى كمال القوة العملية:( فاتقون ) أي فليشتد خوفكم مني وأخذكم لما يكون وقاية لكم من عذابي ، فإنه لا مانع مما أريد ، فمن علمت أنه أهل للنقمة أنزلتها به ، ومن علمته أهلًا لتلقي الروح منحته أياه .

ولما وحد نفسه ، دل على ذلك بقوله ، شارحًا لإيجاده أصول العالم وفروعه على وجه الحكمة: ( خلق السماوات ) أي التي هي السقف المظل ) والأرض ) أي التي هي البساط المقل ) بالحق ) أي بالأمر المحقق الثابت ، لا بالتمويه والتخييل ) ألا له الخلق والأمر ( .

ولما كان ذلك من صفات الكمال المستلزمة لنفي النقائص ، وكان قاطعًا في التنزه عن الشريك ، لأنه لو كان ، لزم إمكان الممانعة ، فلزم العجز عن المراد ، أو وجود الضدين المرادين لهما ، وكل منهما محال ، فإمكان الشريك محال ، ولأنهما وكل ما فيهما ملكه وفي تصرفه ، لا نزاع لمن أثبت الإله في ذلك ، تلاه بقوله - نتيجة لذلك دالة على أنه تعالى ليس من قبيل الأجرام: ( تعالى ) أي تعاليًا فات الوصف ) عما يشركون ( - عريًا عن افتتاحه بالتنزيه كالأولى .

النحل: ( 4 - 6 ) خلق الإنسان من. .. . .

)خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (( )

ولما كان خلق السماوات والأرض غيبًا لتقدمه ، وكان خلق الإنسان على هذه الصفة شهادة ، مع كونه أدل على ذلك من حيث إنه أشرف من كل ما يعبده من دون الله ، ولن يكون الرب أدنى من العبد أصلًا ، قال معللًا: ( خلق الإنسان ) أي هذا النوع الذي خلقه أدل ما يكون على الوحدانية والفعل بالاختيار ، لأنه اشرف ما في العالم السفلي من الأجسام لمشاركنه للحيوان الذي هو أشرف من غيره بالقوى الشريفة من الحواس الظاهرة والباطنة ، والشهوة والغضب ، واختصاصه بالنطق الذي هو إدراك الكليات والتصرف فيها بالقياسات ) من نطفة ) أي آدم عليه السلام من مطلق الماء ، ومن تفرع منه بعد زوجه من ماء مقيد بالدفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت