فهرس الكتاب

الصفحة 2145 من 4996

صفحة رقم 247

تكونوا ( - أي كونًا أنتم مجبولون عليه - قادرين على حملها إليه ، وتبلغكم - بحملها لكم - إلى بلد لم تكونوا ) بالغيه ( بغير الإبل ) أي بشق ) أي بجهد ومشقة وكلفة ) الأنفس ( ويجوز أن يكون المعنى: لم تبلغوه بها ، فكيف لو لم تكن موجودة ؛ والشق: أحد نصفي الشيء ، كأنه كناية عن ذهاب نصف القوة لما يلحق من الجهد ؛ والآية من الاحتباك: ذكر حمل الأثقال أولًا دليلًا على حمل الأنفس ثانيًا ، وذكر مشقة البلوغ ثانيًا دليلًا على مشقة الحمل أولًا .

ولما كان هذا كله من الإحسان في التربية ، ولا يسخره للضعيف إلا البليغ في الرحمة ، وكان من الناس من له من أعماله سبب لرضى ربه ، ومنهم من أعماله كلها فاسدة ، قال: ( إن ربكم ) أي الموجد لكم والمحسن إليكم ) لرؤوف ) أي بليغ الرحمة لمن يتوسل إليه بما يرضيه ) رحيم ) أي بليغ الرحمة بسبب وبغير سبب .

ولما كانت الأنعام أكثر أموالهم ، مع أن منافعها أكثر ، بدأ بها ثم ثنى بما هو دونها ، مرتبًا له على الأشراف فالأشراف ، فقال تعالى: ( والخيل ) أي الصاهلة ) والبغال ) أي المتولدة بينها وبين الحمر ) والحمير ) أي الناهقة .

ولما كان الركوب فعل المخاطبين ، وهو المقصود بالنفعة ، ذكره باللام التي هي الأصل في التعليل فقال: ( لتركبوها ( ولما كانت الزينة تابعة لمنفعة ، وكانت فعلًا لفاعل الفعل المعلل ، نصبت عطفًا على محل ما قبلها فقال: ( وزينة( .

ولما دل على قدرته بما ذكر في سياق الامتنان ، دل على أنها لا تتناهي في ذلك السياق ، فنبه على أنه خلق لهم أمورًا لوعدها لهم لم يفهموا المراد على سبيل التجديد والاستمرار في الدنيا والآخرة )ما لا تعلمون ( فلا تعلمون له موجدًا غيره ولا مدبرًا سواه .

النحل: ( 9 - 11 ) وعلى الله قصد. .. . .

)وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَآءً لَّكُم مَّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (( )

ولما كانوا في أسفارهم واضطرابهم في المنافع بهذه الحيوانات وغيرها يقصدون أسهل الطرق وأقومها وأوصلها إلى الغرض ، ومن عدل عن ذلك كان عندهم ضالًا سخيف العقل غير مستحق للعد في عداد النبلاء ، نبههم على أن ما تقدم في هذه السورة قد بين الطريق الأقوم الموصل إليه سبحانه بتكليفه ببيان أنه واحد قادر عالم مختار ، وأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت