فهرس الكتاب

الصفحة 2146 من 4996

صفحة رقم 248

هو المنعم ، فوجب اختصاصه بالعبادة ، وأخبرهم سبحانه أنه أوجب هذا البيان على نفسه فضلًا منه فقال تعالى: ( وعلى ) أي قد بين لكم الطريق الأمم وعلى ) الله ) أي الذي له الإحاطة بكل الشيء ) قصد السبيل ) أي بيان الطريق العدل ، وعلى الله بيان الطريق الجائر حتى لايشك في شيء منهما ، فإن الطريق المعنوية كالحسية ، منها مستقيم من سلكه اهتدى ) ومنها جائر ( من سلكه ضل عن الوصول فهلك

77 ( ) وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم ( ) 7

[ التوبة: 115 ] الآية

77 ( ) وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا ( ) 7

[ الإسراء: 15 ] فالآية من الاحتباك: ذكر أن عليه بيان القصد أولًا دلالة على حذف أن عليه بيان الجائر ثانيًا ، وذكر أن من الطرق الجائر ثانيًا دلالة على حذف أن منها المستقيم أولا ، وتعبير الأسلوب لبيان أن المقصود بالذات إنما هو بيان النافع ، ومادة قصد تدور على العدل المواه ، ومنه القصد ، أي الاستقامة ، واستقامة الطريق من غير تعريج ، وضد الإفراط كالاقتصاد ، ورجل ليس بالجسيم ولا بالضئيل ، وذلك لا يكون إلا عن إرادة وتوجه ، فإطلاق القصد على العزم مستقيمًا كان أو جائرًا ، إذا قلت: قصدته - بمعنى أتيته أوأمتعه ونويته ، من دلالة الالتزام ، وكذا القصد بمعنى الكسر بأيّ وجه كان ، وقيل: لا يقال: قصد ، إلا إذا كان بالنصف ، والقصيد: ما تم شطر أبياته ، لأن ذلك أعدل حالاته ، قال في القاموس: ثلاثة أبيات فصاعدًا أو ستة عشر فصاعدًا ؛ وقال الإمام أبو الفتح عثمان بن جني في آخر كتابه المغرب في شرح القوافي: فالبيت على ثلاثة أضرب: قصير ، ورمل ، وزجر ، فأما القصيد فالطويل التام ، والبسيط التام ، والكامل التام ، والمديد التام ، والوافر التام ، والرجز التام ، والخفيف التام ، وهو كل ما تغنى به الركبان ، ومعنى قولنا: المديد اتام والوافرالتام .

نريد أتم ما جاء منهما في الاستعمال ، أعني الضربين الأولين منهما ، فأما أن يجيئا على أصل وضعهما في دائرتيهما فذلك مرفوض مطّرخ ؛ والقصيد: المخ السمين أو دونه ، والعظم الممخ ، والناقة السمينة بها نفي ، والسمين من الأسنمة - لأن بهذا الحال استقامة كل ما ذكر ، وكذا القاصد: القريب ، وبيننا وبين الماء ليلة قاصدة ، أي هينة السير ، لأنه أقرب إلى الاستقامة ، ومنه قصدت كذا - إذا اعتمدته وأممته وتوجهت إليه سواء كان ذلك عدلًا أو جورًا ، وانقصد الرمح - إذا انكسر على السواء ، كأنه مطاوع قصده ، والواحدة من تلك الكِسَر قصده بالكسر ، ورمح قصد - ككتف: متكسر ، والقصد - بالتحريك: العوسج - لأنه سريع التكسر ، والجوع - لأن الجائع قاصد لما يأكله متوجه إليه ، والقصد: مشرة العضاه تخرج في أيام الخريف لدنة تتثنى في أطراف الأغصان ، وهي خوصة تخرج فيها ، وفي كثير من الشجر في تلك الأيام ، أو هي الأغصان ، أو هي الاغصان الرطبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت