فهرس الكتاب

الصفحة 2189 من 4996

صفحة رقم 291

إلى غير ذلك مما كان يعتذر به عن جهة أمه ، نبههم سبحانه على ما وقعوا فيه في حقه من ذلك بسبب الإشراك مع أنه مالك الملك وملك الملوك بعد ما اجترؤوا عليه في تفضيل أنفسهم في نسبة البنات إليه ، فقال تعالى: ( فما الذين فضلوا ) أي في الرزق ) برادّي رزقهم ) أي الذي اختصوا به ) على ما ملكت أيمانهم ( وإن جل نفعهم وتعاظم عندهم وقعهم ) فهم فيه سواء ) أي فيكون بذلك الرد المالك والمملوك سواء ، فهو جواب للنفي - نقله الرمال عن ابن عباس ومجاهد وقتادة رضي الله عنهم .

ولما وضح ذلك وضوح الشمس وظهر حتى ما به أصلًا نوع البس ، تسبب عنه الإنكار في قوله على وجه الإعراض عن خطابهم المؤذن بالمقت: ( أفبنعمة الله ) أي الذي لا رب غيره ) يجحدون ( في جعلهم له شركاء يضيفون إليهم بعض ما أنعم به عليهم ، فيسوون بينهم وبينه في ذلك وبنعمتهم يعترفون ولها يحفظون في إنزال ما ملكت أيمانهم عنهم في المراتب والأموال .

ولما ذكر الخلق والرزق ، أتبعها الألذاذ بالتأنس بالجنس من الأزواج والأولاد وغيرهما اللازم له القيام بالمصالح فقال تعالى: ( والله ) أي الذي له تمام القدرة وكمال العلم ) جعل لكم ( ولما كان الأزواج من الجنس ، قال: ( من أنفسكم( لأن الشيء آلف لنوعه وأقرب إلى جنسه ) أزواجًا ) أي تتوالدون بها ويبكون السكون إليها سببًا لبقاء نوعكم ) وجعل لكم ) أي أيها الناس الذين يوجهون رغباتهم إلى غيره ) من أزواجكم بنين ( ولعله قدمهم للشرف ؛ ثم عطف على ذلك ما هو أعم فقال:( وحفدة ) أي من البنات والبنين وأولادهم والأصهار والأختان ، جمع حافد ، يخفّون في أعمالكم ويسرعون في خدمكم طاعة وموالاة ، لا كما يفعل الأجانب وبعض العاقين ، وهذا معنى ما نقله الرماني عن ابن عباس رضي الله عنهما من أنه فسرهم بالخدام والأعوان ، وهو الصواب لأن مادة حفد تدور على الإسراع والخفة .

حفد: خفّ في العمل وأسرع ، والحفد - محركة: الخدم - لخفتهم ، ومشي دون الخبب ، والحفدة: البنات وأولاد الأولاد أو الأصهار - لذلك ، وصناع الوشي - لإسراعهم فيه وإسراع لابسه إلى لبسه منبسط النفس ، والمحفد - كمجلس ومنبر: شيء يعلف فيه الدواب - لإسراعها إليه ، وكمنبر: طرف الثوب لإسراع حركته ، وقدح يكال به - لخفته ، وكمجلس الأصل - لدوران الأمور عليه وإسراعها إليه ، وسيف محتفد: سريع القطع ، وأحفده: حمله على الإسراع ، والفادحة: النازلة ، وفوادح الدهر - خطوبه - لإسراعها بالمكروه وإسراع المنزول به ومن يهمه شأنه إلى مدافعتها ، ومن ذلك فدحه الأمر: أثقله - لأن المكروه يسرع فيثقل فيكثر اضطراب المنزول به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت