فهرس الكتاب

الصفحة 2190 من 4996

صفحة رقم 292

ولما ذكر ذلك سبحانه ، أتبع ما لا يطيب العيش إلا به ، فقال تعالى: ( ورزقكم ) أي لإقامة أودكم وإصلاح أحوالكم ؛ ولما كان كل النعيم إنما هو في اللجنة ، بعّض فقال: ( من الطيبات ( بجعله ملائمًا للطباع ، شهيًا للأرواح ، نافعًا للإشباع ، فعلم من هذا قطعًا أن صاحب هذه الأفعال ، هو المختص بالجلال ، ومن أنكرشيئًا من حقه فقد ضل أبعد الضلال ، فكيف بمن أنكر خيره ، وعبد غيره ، وهو باسم العدم أحق منه باسم الوجود ، فلذلك تسبب عنه قوله معرضًا عن خطابهم إعراض المغضب:( أفبالباطل ) أي من الأصنام وما جعلوا لهم من النصيب ) يؤمنون ) أي على سبيل التجديد والاستمرار ) وبنعمت الله ) أي الملك الأعظم ) هم ( وله عليهم خاصة - غير ما يشاركون فيه الناس - من المنن ما له ) يكفرون ( حتى أنهم يجعلون مما أنعم به عليهم من السائبة والوصيلة والحامي وغيرها لأصنامهم ، وذلك متضمن لكفران النعمة الكائنة منه ، ومتضمن لنسبتها إلى غيره ، لأنه لم يأذن لهم في شيء مما حرموه ، ولا يحل التصرف في مال المالك إلا بإذنه ؛ ثم قال عطفًا على ما أنكره عليهم هناك: ( ويعبدون ( وأشار إلى سفول المراتب كلها عن رتبته سبحانه فقال تعالى:( من دون الله ) أي من غير من له الجلال والإكرام مما هو في غاية السفول من الاصنام وغيرها ) ما لا يملك ) أي بوجه من الوجوه ) لهم رزقًا ( تاركين من بيده جميع الرزق ، وهو ذو العلو المطلق الذي رزقهم من الطيبات ؛ ثم بين جهة الرزق فقال تعالى: ( من السماوات والأرض( ثم أكد تعميم هذا النفي بقوله - مبدلًا من ) رزقًا ( ، مبينًا أن تنوينه للتحقير -: ( شيئًا ( ثم أكد حقارتهم بقوله جامعًا لأن ما عجز عند الاجتماع فهو عند الانفراد أعجز:( ولا يستطيعون ) أي ليس لهم نوع استطاعة أصلًا ، ولك أن تجعله معطوفًا على ما مضى من المعجَّب منه من أقوالهم وأفعالهم في قوله ) ويجعلون لله ما يكرهون ( ونحوه .

النحل: ( 74 - 76 ) فلا تضربوا لله. .. . .

)فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَن رَّزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَآ أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (( )

ولما دحض بهذه الحجة جميع ما أقاموه من الشبه وضربوه من الأمثال فيما ارتكبوه من قولهم إن الملك لا يتوصل إليه إلا بأعوان من حاجب ونائب ونحو ذلك ، ولا يتوصل إليه إلا بأنواع القربان ، فعبدوا الأصنام ، وفعلوا لها ماي فعل له تشبيهًا به عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت