فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 4996

صفحة رقم 301

دعوى النفع لهم والضر كذبًا وفجورًان فكأنه قيل: هذا للذين أشركوا ، فما للذين كانوا دعاة إلى الشرك مانعين من الانتقال عنه ؟ فقيل: ( الذين كفروا ) أي أوجدوا الكفر في أنفسهم ) وصدوا ( مع ذلك غيرهم ) عن سبيل الله ) أي الذي له الإحاطة كلها ) زدناهم ) أي بما لنا من العظمة ، بصدهم غيرهم ) عذابًا فوق العذاب ( الذي استحقوه على مطلق الشرك ) بما كانوا ) أي كونًا جبليًا ) يفسدون ) أي يوقعون الفساد ويجددونه ؛ ثم كرر التحذير من ذلك اليوم على وجه يزيد على ما افهمته الآية السالفة ، وهو أن الشهادة تقع على الأمم لا لهم ، وتكون بحضرتهم ، فقال تعالى: ( ويوم ) أي وخوفهم يوم ) نبعث ) أي بما لنامن العظمة ) في كل أمة ( من الأمم ) شهيدًا ) أي هو في أعلى رتب الشهادة ) عليهم ( .

ولما كانت بعثة الأنبياء السابقين عليهم السلام خاصة بقومهم إلا قليلًا ، قال: ( من أنفسهم ( وهو نبيهم .

ولما كان لذلك اليوم من التحقق ما لا شبهة فيه بوجه وكذا هادة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، عبر بالماضي إشارة إلى ذلك ، وإلى أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يزل من حين بعثه متصفًا بهذه الصفة العلية فقال تعالى: ( وجئنا ) أي بما لنا من العظمة ) بك شهيدًا ) أي شهادة هي مناسبة لعظمتنا ) على هؤلاء ) أي الذين بعثناك إليهم وهم أهل الأرض ، وأكثرهم ليس من وقوعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولذلك لم يقيد بعثته بشيء ؛ ثم بين أنه لا إعذار في شهدائه فإنه لا حجة في ذلك اليوم لمن خالف أمره اليوم ، لأنه سبحانه أزاح العلل ، وترك الأمر على بيضاء نقية ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك ، فقال عاطفًا على قوله ) وما أنزلنا عليك الكتاب ( - الآية ، المتعقب لقوله ) لا جرم ( - الآيتين:( ونزلنا ) أي بعظمتنا بحسب التدريج والتنجيم ) عليك الكتاب ( الجامع للهدى ) تبيانًا ) أي لأجل البيان التام ، قالوا: وهو اسم وليس بمصدر كتلقاء ) لكل شيء ( ورد عليك من أسئلتهم ووقائعهم وغير ذلك ، وهو في أعلى طبقات البيان كما أنه في أعلى طبقات البلاغة ، لأن المعنى به أسرع إلى الأفهام وأظهر ، في الإدراك ، والنفس أشد تقبلًا له لما هوعليه من حسن النظام والقرب إلى الافهام ، وإنما احتيج إلى تفسيره مع أنه في نهاية البيان لتقصير الإنسان في العلم بمذاهب العرب الذين هم الأصل في هذا اللسان ، وتقصير العرب عن جميع مقاصده كما قصروا عن درجته في البلاغةن فرجعت الحاجة إلى التقصير الفهم لا إلى تقصير الكلام في البيان ، ولهذا تفاوت الناس في فهمه لتفاوتهم في درجات البلاغة ومعرفة طرق العرب في جميع أساليبها ؛ قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في آخر خطبة الرسالة بعد أن دعا الله تعالى أن يرزقه فهمًا في كتابه ثم في سنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت