فهرس الكتاب
صفحة رقم 302
وسلم: فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها ، واحتج بآيات منها هذه ، وذلك لأنه سبحانه بين فيه التوحيد والمبدأ والمعاد والأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والأحكام بالنص على بعضها ، وبالإحالة على السنة في الآخر ، وعلى الإجماع في نحو قوله تعالى
77 ( ) ويتبع غير سبيل المؤمنين ( ) 7
[ النساء: 115 ] وعلى الاقتداء بالخلفاء الراشدين في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ) وبالاقتداء بجميع أصحابه رضي الله عنهم في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) وقد اجتهدوا وقاسوا ووطؤوا طرق القياس والاجتهاد ولم يخرج أحد منهم عن الكتاب والسنة ، فهو من دلائل النبوة في كونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم شهيدًا لكونه ما أخبر عنهم إلا بما هم أهله .
ولما كان لتبيان قد يكون للضلال ، قال تعالى: ( وهدى ) أي موصلًا إلى المقصود .
ولما كان ذلك قد لا يكون على سبيل الإكرام ، قال تعالى: ( ورحمة ( ولما كان الإكرام قد لا يكون بما هو في أعلى طبقات السرور ، قال سبحانه:( وبشرى ) أي بشارة عظيمة جدًا ) للمسلمين ( ويجوز أن يكون التقدير ) في كل أمة شهيدًا عليهم ( وهو رسولهم الذي أرسلناه إليهم في الدنيا ) وجئنا بك شهيدًا على هؤلاء ( لكوننا أرسلناك إليهم وجعلناك أمينًا عليهم ) ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء ( فلا عذر لهم ، فيكون معطوفًا على ما دل الكلام السابق دلالة واضحة على تقديره .