فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 4996

صفحة رقم 373

بقسر قادر قهرهم على ذلك ، وهو من تنزه عن النقص وحاز على كمال ، فاستحق أن لا توجه رغبة راغب إلا إليه .

ولما نبه على أن ما نراه من التفضيل إنما هو بمحض قدرته ، أخبر أن ما بعد الموت كله كذلك من غير فرق فقال: ( وللآخرة( أكد الإخبار عما فيها المستلزم لتأكيد الإعلام بوجودها لهم من إنكاره ) أكبر درجات ( من هذه الحياة الدنيا ) وأكبر تفضيلًا ( أولًا بالجنة والنار أنفسهما ، وثانيًا بالدرجات في لاجنة والدركات في النار ؛ ولما كان العلم هنا مقيدًا بالذنوب ، ذكر بعد المفاضلة في الدنيا ، ولعل في ذلك إشارة إلى أن أكثر من يزاد في الدنيا تكون زيادته نقصًا من آخرته بسبب ذنب اكتسبه أو تقصير ارتكبه ، ولما كان العلم فيما يأتي في قوله تعالى: ( وربك أعلم ( مطلقًا ، طوى بعده الرذائل ، وعطف على ذلك المطوي الفضائل ، فقال تعالى: ( ولقد فضلنا بعض ، النبيين على بعض ( الآيةن فمن كانت له نفس أبيه وهمة علية كان عليه أن يزهد في علو فانٍ لأجل العلو الباقي .

الإسراء: ( 22 - 25 ) لا تجعل مع. .. . .

)لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا (( )

ولما تقرر بما مضى أن له سبحانه الأمر لكه ، وأنه متصف بجميع الكمال منزه عن شوائب النقص ، أنتج أنه لا إله غيره ، فقال تعالى يخاطب الرأس لأن ذلك أوقع في أنفس الأتباع ، وإشارة إلى أنه لا يوحده حق توحيده سواه ، ويجوز أن يكون خطابًا عامًا لكل من يصح أن يخاطب به: ( لا تجعل مع الله( الذي له جميع صفات الكمال ) إلهًا ( وسيأتي قريبًا سر قوله: ( ءاخر( أنه مفهوم من المعية ) فتقعد ) أي فيتسبب عن ذلك أن تقعد أي تصير في الدنيا قبل الآخرة ) مذمومًا ( .

ولما كان الذم قد يحتمله بعض الناس مع بلوغ الأمل ، بين أنه مع الخيبة فقال تعالى: ( مخذولًا ) أي غير منصور فيما أردته من غير أن يغني عنك أحد بشفاعة أو غيرها .

ولما قرع الأسماع بهذا النهي المحتم لتوحيده ، أتبعه الإخبار بالأمر بذلك جمعًا في ذلك بين صريحي الأمر والنهي تصريحًا بعد التنزيه له عن الشريك بالإفراد له في العبادة في أسلوب الخبر ، إعلامًا بعظم المقام فقال تعالى: ( وقضى ) أي نهاك عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت