فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 4996

صفحة رقم 410

دليله فقال محذرًا للبصراء عن الاغترار بوساوس الأشقياء: ( وإن ) أي وأكثر هؤلاء أعمى ، قد افتتن في نفسه بهواه مع بياننا لطريق الرشد بما أوحينا إليك من هذه الحكمة حتى صارت أوضح من الشمس وإن الأعداء ) كادوا ) أي قاربوا في هذه الحياة الدنيا لعماهم في أنفسهم عن عصمة الله لك بسبب عماهم عما جبلت عليه من الفطنة ، وجودة الفطرة ، وذكاء القريحة ، وثقوب الفهم ، وبعد المرمى في الوقوف على خداع المخادعين ، ومكر الماكرين لتجلي الدقائق في مرآة قلبك الصقيلة وصافي فكرتك الشفافة .

ولما كانت ( إن ) مخففة من الثقيلة أتى باللام الفارقة بينها وبين النافية فقال تعالى: ( ليفتنونك ) أي ليخالطونك مخالطة تمليك إلى جهة قصدكم بكثرة خداعهم بإطماعهم لك في الموافقة لما يعلمون من ظاهر الحياة الدنيا ) عن الذي أوحينا ) أي بما لنا من العظمة ) إليك ( من الحكمة ) لتفتري ) أي تقطع متعمدًا ) علينا ( على عظمتنا ) غيره ( من طرد من أوحينا إليك الأمر بمصابرتهم ، إطماعًا منهم في إسلام من هو بحيث يرجى إسلامه إسلام الجم الغفير منهم لشرفه ونحو ذلك مما عناه الله سبحانه وهو أعلم بمراده ؛ قال الرماني: وأصل الفتنة ما يطلب به خلاص الشيء مما لابسه ) وإذا ) أي لو ملت إليهم ) لاتخذوك ) أي بغاية الرغبة ) خليلًا ( ومن كان خليل الكفار لم يكن خليل الله ، ولكنك أبصرت رشدك فلزمت أمر الله ، واستمروا على عماهم إتمامًا لتفضيلنا لك على كل مخلوق ، وقد تقدم ما تدور عليه مادة( فرا ) وأنه السعة ، وقد بقي من تقاليبها اليائي والمهموز ، فمعنى فريت الأديم: شققته فاسدًا أو صالحًا - لأنه يتسع بذلك ، وقال القزاز: الفري مصدر فريت الأديم - إذا شققته للإصلاح ، وأفريته - إذا شققته للإفساد - كأن همزته للإزالة ، وحكى أبو عبيدة: فريت الشيء وأفريته: قطعته ، وفرى الكذب وافتراه: اختلفه - لأنه اتساع في القول وزيادة على ما يكفي من الصدق وتجاوز للحد ، وفرى المزادة: خلقها وصنعها ، وقال القزاز: خرزها - لأنها تسع ما لا تسعه قبل الخرز ، قال: وأصل الفري الشق - يعني: والخرز واقع في الشق ، فالعلاقة المحل ، وفرى الأرض: سارها وقطعها - تشبيهًا لها بالأديم ، وفرى - كرضي: تحير ودهش - من التسمية باسم السبب ، لأن سبب الدهش كثرة وعظم في المحسوس ، وأفراه ، أصلحه أو أمر بإصلاحه - لأن الإصلاح سعة بالنسبة إلى الإفساد ، وأفرى فلانًا: لامه - لأنه يلزم منه الزيادة في الكلام لما يحاج به الملوم ، والفرية: الجلبة - لأنها زيادة عن الكلام المعتاد ، وبالكسر: الكذب ، وكغنى: الأمر المختلق المصنوع أو العظيم ، والواسعة من الدلاء كالفرية ، والحليب ساعة تحلب - لارتفاع الرغوة ، وتفرى الشيء: انشق ، والعين: انبجست ، وهو يفري الفرى كغنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت