فهرس الكتاب
صفحة رقم 419
)و ( من أعجب العجب أن هذا الشفاء ) لا يزيد الظالمين ) أي الراسخين في هذا الوصف ، وهم يضعون الشيء في غير موضعه ، بإعراضهم عما يجب قبوله ) إلا خسارًا ) أي نقصانًا ، لأنهم إذا جاءهم وقامت به الحجة عليهم ، أعرضوا عنه ، فكان إعراضهم ذلك زيادة في كفرانهم ، كما أن قبول المؤمنين له وإقبالهم على تدبره زيادة في إيمانهم ، وفي الدارمي عن قتادة قال: ما جالس القرآن أحد فقام عنه بزيادة أو نقصان - ثم قرأ هذه الآية ؛ ثم عطف على هذا المقدر المعلوم تقديره ماهو أعم منه وأبين في الفتنتة والاجتراء فقال تعالى: ( وإذا أنعمنا ) أي بما لنا من العظمة ) على الإنسان ) أي هذا النوع هؤلاء وغيرهم بأيّ نعمة كانت ، من إنزال القرآن وغيره ) أعرض ) أي عن ذكر المنعم كإعراض هؤلاء عند مجيء هذه النعمة التي لا نعمة مثلها ) ونأ ) أي تباعد تكبرًا ) بجانبه ( بطرًا وعمى عن الحقائق ) وإذا مسه الشر ) أي هذا النوع وإن قل ) كان يئوسًا ) أي شديد اليأس هلعًا وقلة ثقة بما عنده من رحمة الله إلا من حفظه الله وشرفه بالإضافة إليه فليس للشيطان عليه سلطان .
ولما كان المفرد المحلى باللام يعم ، كان هذا ربما اقتضى من بعض المتعنتين اعتراضًا بأن يقال: إنا نرى بعض الإنسان إذا أعطى شكر ، وإذا ابتلى صبر ، وكان هذا الاعتراض ساقطًا لا يعبأ به ، أما أولًا فلأنه قد تقدم الجواب عنه في سورة يونس عليه السلام في قوله تعالى
77 ( ) كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعلمون ( ) 7
[ يونس: 12 ] بأن هذا في المسرفين دون غيرهم ، وبقوله تعالى في سورة هود عليه السلام
77 ( ) إلا الذين صبروا ( ) 7
[ هود: 11 ] ولعله طواه في هذا المقام إشارة إلى أنه لقلة أفراده كأنه عدم ، وأما ثانيًا فلأن المحلى باللام سواء كان مفردًا أو جمعًا في قوة الجزئي حتى يرد ما يدل على أنه كلي ، فلذلك أعرض تعالى عنه أمره بالجواب عن القسمين المشار إليه والمنصوص عليه فقال تعالى: ( قل ) أي يا أشرف خلقنا ) كل ( من الشاكر والكافر ) يعمل على شاكلته ) أي طريقته التي تشاكل روحه وتشاكل ما طبعنا عليه من خير أو شر ) فربكم ) أي فتسبب عن ذلك أن الذي خلقكم ودرجكم في أطوار النمو ، لا غيره ) أعلم ( مطلقًا ) بمن هو ( منكم ) أهدى سبيلًا ) أي أرشد وأقوم من جهة المذهب بتقواه وإحسانه ، فيشكر ويصبر احتسابًا فيعطيه الثواب ، ومن هو أضل سبيلًا ، فيحل به العقاب ، لأنه يعلم ما طبعهم عليه في أصل الخلقة وغرزه فيهم من الخلائق ، وغيره إنما يعلم أمور الناس في طرائقهم بالتجربة ؛ وقد روى الإمام أحمد - لكن بسند منقطع - عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا ، وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوا به ، فإنه يصير إلى ما جبل