فهرس الكتاب

الصفحة 2322 من 4996

صفحة رقم 424

ولما كان بمعرض أن يقولوا: إن ذهب عليك من شيء فائت بمثله من عند نفسك ومما اكتسبته منه من الأساطير ، أمره أن يجيبهم عن هذا بقوله دلالة على مضمون ما قبله: ( قل ( .

ولما أريد هنا المماثلة في كل التفصيل إلى جميع السور في المعاني الصادقة ، والنظوم الرائقة ، كما دل عليه التعبير بالقرآن ، زاد في التحدي قيد الاجتماع من الثقلين وصرف الهمم للتظاهر والتعاون والتظافر بخلاف ما مضى في السورالسابقة ، فقال تعالى مؤكدًا باللام الموطئة للقسم لادعائهم أنهم لو شاؤوا أتوا بمثله ، والجواب حينئذ للقسم ، وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم: ( لئن اجتمعت الإنس( الذين تعرفونهم وتعرفون ما أتوا من البلاغة والحكمة والذين لا تعرفونهم ، وقدمهم لسهولة اجتماعهم بهم لأنهم عندهم الأصل في البلاغة ) والجن ( الذين يأتون كهانكم ويشجعون لهم ويعلمونهم ببعض المغيبات عنهم ، وترك الملائكة لأنهم لا عهد لهم بشيء من كلامهم ) على أن يأتوا ) أي يجددوا إيتاءً ما في وقت ما في حال اجتماعهم ) بمثل هذا القرآن ) أي جميعه على ما هو عليه من التفصيل ، وخصه بالإشارة تنبيهًا على أن يقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الله وحي من الله ، ليس فيه شيء من عند نفسه ، وأن المراد في هذا السياق المتحدى به الذي اسمه القرآن خاصة ) لا يأتون ( .

ولما كانت هذه السورة مكية ، فكان أكثر ما يمكن في هذه الآية أن يكون آخر المكي فيختص التحدي به ، وكان المظهر إذا أعيد مضمرًا أمكن فيه الخصوص ، وكان المراد إنما هو الشمول ، ومتى أريد الشمول استؤنف له إحاطة باستئناف إظهار محيط كما يأتي عن الحرالي في أواخر سورة الكهف ، لم يقل هنا ( به ) لذلك ، ولئلا يظن أنه يعود على القرآن لا على مثله ، بل أظهر فقال دالًا على أن المراد جميع المكي والمدني: ( بمثله ) أي لا مع التقيد بمعانيه الحقة الحكيمة حتى يأتوا بكلام في أعلى طبقات البلاغة ، مبينًا لأحسن المعاني بأوضح المباني ، ولا مع الانفكاك عنها إلى معانٍ مفتراة ؛ ثم أوضح أن المراد الحكم لعجزهم مجتمعين ومنفردين متظاهرين وغير متظاهرين فقال تعالى: ( ولو ( ولما كان المكلفون مجبولين على المخالفة وتنافي الأغراض قال تعالى:( كان ) أي جبلة وطبعًا على خلاف العادة ) بعضهم لبعض ظهيرًا ) أي معينًا بضم أقوى ما فيه ألى أقوى ما في صاحبه ، وقد تقدم في السور المذكور فيها التحدي ما يتم هذا المعنى .

ولما تمت هذه الجمل على هذا الةوجه الجميل ، والوصف الجليل ، نبه على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت