فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 4996

صفحة رقم 425

سبحانه بقوله عطفًا على نحو: صرفنا هذه الأمثال كما ترون على أعلى منهاج وأبلغ سياق في أبدع انتظام: ( ولقد صرفنا ) أي رددنا وكررنا تكريرًا كثيرًا بما لنا من العظمة ، ولما كان مبنى السورة على بيان العناية بالناس الذين اتقوا والذين هم محسنون ، اقتضى المقام لمزيد الاهتمام تقديم قوله تعالى: ( للناس ) أي الذين هم ناس ) في هذا القرءان ( الهادي للتي هي أقوم ) من كل مثل ) أي من كل ما هو في غرابته وسيره في أقطار الأرض وبلاغته ووضوحه ورشاقته كالمثل الذي يجب الاعتبار به ؛ والتصريف: تصيير المعنى دائرًا في الجهات المختلفة بالإضافة والصفة والصلة ونحو ذلك ) فأبى ) أي فتسبب عن ذلك الذي هو سبب للشفاء والشكر والهدى ، تصديقًا لقولنا ) ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا ( أنه أبى ) أكثر الناس ( وهم من هم في صورة الناس قد سلبوا معانيهم .

ولما كان ( أبى ) متأولًا بمعنى النفي ، فكان المعنى: فلم يرضوا مع الكبر والشماخة ، استقبله بأداة الاستثناء فقال تعالى: ( إلا كفورًا( لما لهم من الاضطراب .

ولما كان هذا أمرًا معجبًا ، عجب منهم تعجيبًا آخر ، عاطفًا له على )ويسئلونك ( إن كان المراد بالناس في قوله ) فأبى أكثر الناس ( الكل ، وعلى( فأبى ) إن كان المراد بهم قريشًا فقال تعالى: ( وقالوا ) أي كفار قريش ومن والاهم تعنتًا بعد ما لزمهم من الحجة ببيان عجزهم عن المعارضة ولغير ذلك فعل المبهوت المحجوج المعاند ، مؤكدين لما لزمهم من الحجة التي صاروا بها في حيز من يؤمن قطعًا من غير توقف: ( لن نؤمن ) أي نصدق بما تقول مذعنين ) لك حتى تفجر ) أي تفجيرًا عظيمًا ) لنا ) أي أجمعين ) من الأرض ينبوعًا ) أي عينًا لا ينضب ماءها ) أو تكون لك ) أي أنت وحدك ) جنة من نخيل و ( أشجار ) عنب ( عبر عنه بالثمرة لأن الانتفاع منه بغيرها قليل ) فتفجر ) أي بعظمة زائدة ) الأنهار ( الجارية ) خلالها تفجيرًا ( وهو تشقيق عما يجري من ماء أو ضياء أو نحوهما ؛ فالفجر: شق الظلام من عمود الصبح ، والفجور: شق جلباب الحياء بما يخرج إلى الفساد ) أو تسقط السماء ) أي نفسها ) كما زعمت ( فيما تتوعدنا به ) علينا كسفًا ) أي قطعًا جمع كسفه وهي القطعة ، ويجوزأن يكون المراد بذلك الحاصب الآتي من جهة العلو وغيره مما توعدوا به في نحو قوله

77 ( ) أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم ( ) 7

[ الأنعام: 65 ] وتسمية ذلك سماء كتسمية المطر بل والنبات سماء:

إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا

)أو تأتي ( معك ) بالله ) أي الملك الأعظم ) والملائكة قبيلًا ) أي إتيانًا عيانًا ومقابلة ينظر إليه لا يخفى على أحد منا شيء منه ، وكان أصله الاجتماع الذي يلزم منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت