فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 4996

صفحة رقم 429

)وقالوا ( إنكارًا لقدرتنا ) إذا كنا ورفاتًا ( ممزقين في الأرض ؛ ثم كرروا الإنكار كأنهم على ثقة من أمرهم هذا الذي بطلانه أوضح من الشمس بقولهم:( أإنا لمبعوثون ) أي ثابت بعثنا ) خلقًا جديدًا ( فنحن نريهم جزاء على هذا الإنكار المكرر الخلق الجديد في جلودهم مكررًا كل لحظة

77 ( ) كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب ( ) 7

[ النساء: 56 ] ثم أتبعه بقاطع في بيان جهلهم فقال منبهًا على أنهم أولى بالإنكار عاطفًا على ما تقديره: ألم يروا أن الله الذي ابتدأ خلقهم قادر على أن يعيدهم ) أو لم يروا ) أي يعلموا بعيون بصائرهم علمًا هو كالرؤية بعيون أبصارهم لما قام عليه من الدلائل ، ونادى بصحته من الشواهد الجلائل ) أن الله ) أي الملك الأعلى المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا لاغيره ) الذي خلق السماوات ( جمعها لما دل على ذلك من الحسن ، ولما لم يكن للأرض مثل ذلك أفردها مريدًا الجنس الصالح للجمع فقال تعالى: ( والأرض( على كبر أجرامها ، وعظم أحكامها ، وشدة أجزائها ، وسعة أرجائها ، وكثرة ما فيها من المرافق والمعاون التي يمزقها ويفنيها ثم يجددها ويحييها ) قادر على أن يخلق ) أي يجدد في أي وقت أراد ) مثلهم ( بدءًا فكيف بالإعادة وهم أضغف أمرًا وأحقر شأنًا ) و ( أنه ) جعل لهم أجلًا ( لعذابهم أو موتهم أو بعثهم لأنه معلوم في نفسه ) لا ريب فيه ( بوجه من الوجوه لما تكرر لهم من مشاهدة أنه لا تؤخر نفس إذا جاء أجلها ، وكذا لا تقدم على أجلها ، فكم ممن اجتهد الضراغمة الأبطال وفحول الرجال في ضره أو قتله ؛ وهم قاطعون أنه في في قبضتهم فلم يقدروا على ذلك ، ثم كان ذلك بأضعف الناس أو بأوهى سبب فعلم بذلك أنه المنفرد بالقدرة على ذلك ، والإعدام ) فأبى ) أي بلى قد علموا ذلك علمًا كالمحسوس المرئي فتسبب عن ذلك السبب للإيمان أن أبوا - هكذا المتعنتون لظلمهم ) إلا كفورًا ) أي جحودًا لعدم الشركة .

ولما قدم في هذه السورة أنه هو المعطي وأن عطاءه الجم - الذي فات الحصر ، وفضل عن الحاجة ، وقامت به الحجة على العباد في تمام قدرته وكمال علمه - غير محظور عن أحد ، وأنهم يقتلون أولادهم مع ذلك خشية الإملاق ، وهم يطلبون أن يظهر لهم من جنس ما خلق من الينابيع والجنات والذهب والزخرف على كيفيات مخصوصة لغير حاجة ما تقدم ذكره ، وقد امتنعوا بخلًا عن الاعتراف له بما أوجبه عليهم شكرًا لنعمته ، واستدفاعًا لنقمته ، بعد قيام الدلائل وزوال الشبه فلا أبخل منهم لأنهم بخلوا مما يجب عليهم من الكلام كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( أبخل الناس من بخل بالسلام ) أمره أن ينبههم على سفههم في ذلك بقوله تعالى: ( قل لو ( .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت