فهرس الكتاب

الصفحة 2328 من 4996

صفحة رقم 430

ولما كان من حق ( لو ) الدخول على الأفعال ، علم أن بعدها فعلًا من جنس ما بعد تقديره: تملكون ولكنه حذفه وفصل الضمير لأن المقصود الحكم عليهم بادئ بدء فقال تعالى: ( أنتم ) أي دون غيركم ) تملكون خزائن ( عبر بصيغة منتهى الجموع ، لأن المقام جدير المبالغة ) رحمة ) أي إرزاق وإكرام ) ربي ( المحسن إليّ بإتيائي جميع ما ثبت أمري وأوضحه ، وهي مقدوراته التي يرحم بها عباده بإضافتها عليهم ) إذًا لأمسكتم ) أي لوقع منكم الإمساك عن الإنفاق في بعض الوجوه التي يحتاجونها ) خشية ( عاقبة ) الإنفاق ) أي الموصل إلى الفقر ، ثم استدل على صحة هذا المفروض بالمشاهد من مضمون قوله تعالى: ( وكان ) أي جبلة وطبعًا ) الإنسان ) أي الذي من شأنه الإنس بنفسه ، فهو لذلك لا يعقل الأمور حق عقلها ) قتورًا ) أي بخيلًا ممسكًا غاية الإمساك لإمكان أن يكون فقيرًا فلا تراه إلا مضيقًا في النفقة على نفسه ، ومن تلزمه نفقته ، شديدًا في ذلك وإن اتسعت أحواله ، وزادت على الحد أمواله ، لما فيه من صفة النقص اللازمة بلزوم الحاجة له ، طبع على ذلك فهو في غزيرته بالقوة ، فكلهم يفعله إلا من وفقه الله تعالى فغلب عقله على هواه وقليل ما هم أي فإذا كان هذا أمركم فيما تملكونه مع الحاجة إلى الوجوه المنفق فيها فكيف تطلبون من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما لا يملكه ، ولا ادعى القدرة عليه ؟ أو من الخالق الحكيم أن يفعل ما تتعنتون به عبثًا بغير حاجة أصلًا ، لأنه إن كان لإثبات قدرته فأنتم لا تمترون فيها ، وإن كان لإثبات رسالة نبكم فقد ثبت بأمور أعظمها هذا القرآن الذي مر آنفًا إقامة الدليل عليها به ، وهتك أستار شبهتكم في استبعاد كون الرسول بشرًا ، والله تعالى قد أكرمكم بنبيكم عن أن يعاجلكم بالاستئصال عند العصيان بعد كشف الغطاء كما جرت به سنته في جميع الأمم ، وإن كان لإثبات غناكم فهو شيء لا يغنى نفوسكم فيردها عن طلب المزيد وعن التقتير لما طبعتم عليه .

بل تكونون عند حصول ذلك لكم لحصول الغنى كالمستجير من الرمضاء بالنار ، وهو قد قضى أنه يظهر أمره على كل من ناواه وإن كره الكافرون ، وقد علم من يؤمن فييسر له الإيمان ويجعله عونًا لحزب الرحمن ، ومن لا يؤمن فخو يجعله مع أولياء الشيطان ، ويذيق الكل الهوان ، ويجعلهم وقودًا للنيران ، فلم يبق بعد هذا كله في إجابتكم إلى تعنتكم إلا العبث الذي هو سبحانه متعال عنه ، فلا وجه يحصل به الإنسان الغني إلا اتباع السنة والانسلاخ عن الهوىن فمن وصل إلى ذلك استوى عنده الذهب والحصباء .

الإسراء: ( 101 - 103 ) ولقد آتينا موسى. .. . .

)وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يمُوسَى مَسْحُورًا قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت