فهرس الكتاب

الصفحة 2362 من 4996

صفحة رقم 464

ولما بلغ في أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمجالسة المسلمين ، نهاه عن الالتفات إلى الغافلين ، وأكد الإعراض عن الناكبين فقال تعالى: ( ولا تطع من أغفلنا( بعظمتنا ) قبله ) أي جعلناه غافلًا ، لأن الفعل فيه لنا لا له ) عن ذكرنا ( بتلك الزينة .

ولما كان التقدير: فغفل ، لأن عظمتنا لا يغلبها شيء فلا يكون إلا ما نريد ، عطف على فعل المطاوعة قوله تعالى: ( واتبع هوه( بالميل إلى ما استدرجناه به منها والأنفة من مجالسة أوليائنا الذين أكرمناهم بالحماية منها لأن ذكر الله مطلع الأنوار ، فإذا أفلت الأنوار تراكمت الظلمة فجاء الهوى فأقبل على الخلق ) وكان أمره فرطًا ) أي متجاوزًا للحد مسرفًا فيه متقدمًا على الحق ، فيكون الحق منبوذًا به وراء الظهر مفرطًا فيه بالتقصير فإن ربك سبحانه سينجي أتباعك على ضعفهم منهم كما أنجى أصحاب الكهف ، ويزيدك بأن يعليهم عليهم ويدفع الجبابرة في أيديهم لأنهم مقبلون على الله معرضون عما سواه ، وغيرهم مقبل على غيره معرض عنه .

الكهف: ( 29 - 31 ) وقل الحق من. .. . .

)وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَآئِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (( )

ولما رغبه في أوليائه ، وزهده في أعدائه ، ترضية بقدره بعد أن قص الحق من قصة أهل الكهف للمتعنيتن ، علمه ما يقول لهم على وجه يعمهم ويعم غيرهم ويعم القصة وغيرها فقال تعالى مهددًا ومتوعدًا - كما نقل عن علي رضي الله عنه وكذا عن غيره: ( وقل ) أي لهم ولغيرهم: هذا الذي جئتكم به من هذا الوحي العربي العري عن العوج ، الظاهر الإعجاز ، الباهر الحجج ) الحق ( كائنًا ) من ربكم ( المحسن إلأيكم في أمر أهل الكهف وغيرهم من صبر نفسي مع المؤمنين ، والإعراض عمن سواهم وغير ذلك ، لا ما قلتموه في أمرهم ، ويجوز أن يكون الحق مبتدأ ) فمن شاء ) أي منكم ومن غيركم ) فليؤمن ( بهذا الذي قصصناه فيهم وفي غيرهم ، فهو مقبول مرغوب فيه وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت