فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 4996

صفحة رقم 465

كان فقيرًا زريّ الهيئة ولم ينفع إلا نفسه ) ومن شاء ( منكم ومن غيركم ) فليكفر ( فهو أهل لأن يعرض عنه ولا يلتفتت إليه وإن كان أغنى الناس وأحسنهم هيئة ، وإن تعاظمت هيبته لما اشتد من أذاه ، وأفرط من ظلمه ، وسنشفي قلوب المؤمنين في الدارين بالانتقام منه ، والآية دالة على أن كلاًّ من الكفر والإيمان موقوف على المشيئة بخلق الل تعالى ، لأن الفعل الاختياري يمتنع حصوله بدون القصد إليه وذلك القصد إن كان بقصد آخر يتقدمه لزم أن يكون كل قصد مسبوقًا بقصد آخر إلى غير النهاية وهو محال ، فوجب أن تنتهي تلك القصود إلى قصد يخلقه الله في العبد على سبيل الضرورة يجب به الفعل ، فإلإنسان مضطر في صورة مختار ، فلا دليل للمعتزلة في هذه الآية .

ولما هدد السامعين بما حاصله: ليختر كل امرئ لنفسه ما يجده غدًا عند الله تعالى ، اتبع هذا التهديد تفصيلًا لما أعد للفريقين من الوعد والوعيد لفًا ونشرًا مشوشًا - بما يليق بهذا الأسلوب المشير إلى أنه لا كفوء له من نون العظمة فقال تعالى: ( إنا اعتدنا ) أي هيأنا بما لنا من العظمة تهيئة قريبة جدًا ، وأحضرنا على وجه ضخم شديد تام التقدير ) للظالمين ) أي لمن لم يؤمن ، ولكنه وصف إشارة إلى تعليق الحكم به ) نارًا ( جعلناها معدة لهم ) أحاط بهم ( كلهم ) سرادقها ) أي حائطها الذي يدار حولها كما يدار الحظير حول الخيمة من جميع الجوانب .

ولما كان المحرور شديد الطلب للماء قال تعالى: ( وإن يستغيثوا ( من حر النار فيطلبوا الغيث - وهو ماء المطر - والغوث بإحضاره لهم ؛ وشاكل استغاثتهم تهكمًا بهم فقال تعالى: ( يغاثوا بماء( ليس كالماء الذي قدمنا الإشارة إلى أنا نحيي به الأرض بعد صيرورتها صعيدًا جزرًا ، بل ) كالمهل ( وهو القطران الرقيق وما ذاب في صفر أو حديد والزيت أو درديّه - قاله في القاموس .

وشبهه به من أجل تناهي الحر مع كونه ثخينًا ، وبين وجه الشبه بقوله تعالى: ( يشوي الوجوه ) أي إذا قرب إلى الفم فكيف بالفم والجوف ثم وصل بذلك ذمه فقال تعالى: ( بئس الشراب ) أي هو ، فإنه أسود منتن غليظ حار ، وعطف عليه ذم النار المعدة لهم فقال تعالى: ( وساءت مرتفقا ) أي منزلًا يعد للارتفاق ، فكأنه قيل: فما لمن آمن ؟ فقال تعالى: ( إن الذين ءامنوا ( ولما كان الإيمان هو الإذعان للأوامر ، عطف عليه ما يحقق ذلك فقال تعالى: ( وعملوا الصالحات ( ثم عظم جزاءهم بقوله تعالى:( إنا لا نضيع ) أي بوجه من الوجوه لما يقتضيه عظمتنا ) أجر من أحسن عملًا ( مشيرًا بإظهار إلى أنهم استحقوا بذلك الوصف بالإحسان ، فكأنه قيل: فما لهم ؟ فقال مفصلًا لما أجمل من وعدهم:( أولئك ) أي العالو الرتبة ) لهم جنات عدن ) أي إقامة ، فكأنه قيل: ما لهم فيها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت