فهرس الكتاب
صفحة رقم 467
والمتجبرين الذين يستكبرون على المؤمنين ، ويطلبون طردهم لضعفهم وفقرهم: ( مثلًا( لما آتاهم الله من زينة الحياة الدنيا ، فاعتمدوا عليهم وركنوا إليه ولم يشكروا من آتاهم إياه عليه ، بل أداهم إلى الافتقار والتكبير على من زوى ذلك عنه إكرامًا له وصيانة عنه ) رجلين ( فكأنه قيل: فما مثلها ؟ فقيل:( جعلنا ) أي بما لنا من العظمة ) لأحدهما ( وهو المجعول مثلًا لهم ) جنتين ) أي بساتين يستر ما فيهما من الأشجار من يدخلهما على أي وضع من الأوضاع كانتا ، ومن جملة الأوضاع أن تكون إحداهما من السهل والأخرى في الجبل ، ليبعد عموم عاهة لهما لأنهما إما من برد أو حر ) من أعناب ( لأنها من أشجار البلاد الباردة وتصبر على الحر ، وهي فاكهة وقوت بالعنب والزبيب والخل وغيرها ) وحففناهما ) أي حططناهما بعظمتنا ) بنخل ( لأنها من أشجار البلاد الحارة ، وتصبر على البرد ، وربما منعت عن الأعناب بعض أسباب العاهات ، وثمرها فاكهة بالبسر والرطب وقوت بالتمر والخل فكأن النخل كالإكليل من وراء العنب ، وهو مما يؤثره الدهاقين لأنه في غاية البهجة والمنفعة ) وجعلنا بينهما ) أي أرضي الجنتين ) زرعًا ( لبعد شمول الآفة للكل ، لأن زمان الزرع ومكانه غير زمان أثمار الشجر المقدم وأفضل الأقوات ، وعمارتهما متواصلة متشابكة لم يتوسطها ما يقطعها ويفصل بينها ، مع سعة الأطراف ، وتباعد الأكناف ، وحسن الهيئات والأوصاف .
ولما كان الشجر قد يكون فاسدًا من جهة أرضه ، نفى ذلك بقوله تعالى ؛ جوابًا لمن كأنه قال: ما حال أرضهما المنتج لزكاء ثمرها ؟: ( كلتا ) أي كل واحدة من ) الجنتين ( المذكورتين ) ءاتت أكلها ) أي ما يطلب منها ويؤكل من ثمر وحب ، كاملًا غير منسوب شيء منهما إلى نقص ولا رداءة ، وهو معنى: ( ولم تظلم ) أي تنقص حسًا ولا معنى كمن يضع الشيء في غير موضعه ) منه شيئًا ( .
ولما كان الشجر ربما أضر بدوامه قلة السقي قال تعالى: ( وفجرنا ) أي تفجيرًا يناسب عظمتنا ) خلالهما نهرًا ) أي يمتد فيتشعب فيكون كالأنهار لتدوم طراوة الأرض ويستغني عن المطر عند القحط ؛ ثم زاد في ضخامة هذا الرجل فبين أن له غير هاتين الجنتين والزرع بقوله تعالى: ( وكان له ) أي صاحب الجنتين ) ثمر ) أي مال مثمر غير ما تقدم كثير ، ذو أنواع ليكون متمكنًا من العمارة بالأعوان والآلات وجميع ما يريد ) فقال ) أي هذا الكافر ) لصاحبه ) أي المسلم المجعول مثلًا لفقراء المؤمنين ) وهو (