فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 4996

صفحة رقم 468

أي صاحب الجنان ) يحاوره ) أي يراجعه الكلام ، من حار يحور - إذا رجع افتخارًا عليه وتقبيحًا لحاله بالنسبة إليه ، والمسلم يحاوره بالوعظ وتقبيح الركون إلى الدنيا: ( أنا أكثر منك مالًا( لما ترى من جناني وثماري ) وأعز نفرًا ) أي ناسًا يقومون معي في المهمات ، وينفرون عند الضرورات ، لأن ذلك لازم لكثرة المال ) ودخل جنته ( وحد لإرادة الجنس ودلالة على ما أفاده الكلام من أنهما لاتصالهما كالجنة الواحدة ، وإشارة إلى أنه لا جنة له غيرها لأنه لاحظ له في الآخرة ) وهو ) أي والحال أنه ) ظالم لنفسه ( بالاعتماد على ماله والإعراض عن ربه ؛ ثم استأنف بيان ظلمه بقوله: ( قال ( لما استولى عليه من طول أمله وشدة حرصه وتمادي غفلته واطراحه للنظر في العواقب بطول المهلة وسبوغ النعمة:( ما أظن أن تبيد ) أي تهلك هلاكًا ظاهرًا مستوليًا ) هذه أبدًا ( ثم زاد في الطغيان والبطر بقصر النظر على الحاضر فقال: ( وما أظن الساعة قائمة ( استلذاذًا بما هو فيه وإخلادًا إليه واعتمادًا عليه .

ولما كان الإنسان مجبولًا على غلبة الرجاء عليه ، فإذا حصل له من دواعي الغنى وطول الراحة وبلوغ المأمول والاستدراج بالظفر بالسؤال ما يربيه ، ويثبت أصوله ويقويه ، اضمحل الخوف فلم يزل يتضاءل حتى لا يتلاشى فكان عدمًا ، فقال تعالى حاكيًا عن هذا الكافر ما أثمر له الرجاء من أمانه من سوء ما يأتي به القدر مقسمًا: ( ولئن رددت ) أي ردني راد ) إلى ربي ( المحسن إلي في هذه الدار ، في السعة على تقدير قيامها الذي يستعمل في فرضه أداة الشك ) لأجدن خيرًا منها ) أي هذه الجنة ؛ وقرأ ابن كثير وابن عامر بالتثنية للجنتين ) منقلبًا ) أي من جهة الانقلاب وزمانه ومكانه ، لأنه ما أعطاني ذلك إلا باستحقاقي ، وهو وصف لي غير منفك في الدارين ، وإن لم يقولوا نحو هذا بألسنة مقالهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به ، فكأنه قيل: إن هذا لفي عداد البهائم حيث قصر النظر على الجزيئات ، ولم يجوز أن يكون التمويل استدراجًا ، فما قال له الآخر ؟ فقل: ( قال له صاحبه وهو ) أي والحال إن ذلك الصاحب ) يحاوره ( منكرًا عليه: ( أكفرت ( .

ولما كان كفره بإنكار البعث ، دل عليه بقوله تعالى: ( بالذي خلقك من تراب( بخلق أصلك ) ثم من نطفة ( متولدة من أغذية أصلها تراب ) ثم سواك ( بعد أن أولدك وطورك تكذيبًا للرسل واستقصارًا للقدرة ، ولم تثبت لها في الإعادة ما ثبت لها بعلمك في الابتداء ، ثم لم تجوزها بعد القطع بالنفي إلا على سبيل الفرض بأداة الشك ، وهي من دعائم أصول الدين الذي لا يقتنع فيه إلا بالقطع ، ونسبته إلى البعث الذي لا يرضاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت