فهرس الكتاب

الصفحة 2388 من 4996

صفحة رقم 490

وفي هذا الأمر من هذه القصة قاصمة للسائلين والآمرين لهم بالسؤال ، لأن المراد - والله أعلم - أن هذا الأمر وقع لنبي هؤلاء المضلين ، فمر قريشًا أن يسألوهم عن هذه القصة ، فإن أخبروهم عنها بمثل ما أخبرتهم فصدقوهم ، لزمهم أن يؤمنوا بالبعث لأمر هذا الحوت الذي أحياه الله بعد أن كان مشويًا وصار كثير منه في البطون ، وإن مل يصدقوهم في هذا وصدقوهم في غيره مما يتعنتون به عليك فهو تحكم ، وإن كانوا يتهمونهم في كل أمر كان سؤالهم لهم عبثًا ، ليس من أفعال من يعقل ، فكأنه قيل: فما قال موسى حينئذ ؟ فقيل: ( قال ( منبهًا على أن ذلك ليس من الشيطان ، وإنما هو إغفال من الله تعالى بغير واسطة ليجدا العلامة التي أخبره الله بها كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:( إنى لأنسى - أي ينسيني الله تعالى - لأسن ) : ( ذلك ) أي الأمر العظيم من فقد الحوت ) ما كنا نبغ ) أي نريد من هذا الأمر المغيب عنا ، فإن الله تعالى جعله موعدًا لي في لقاء الخضر ) فارتدا على ءاثارهما ( يقصانها ) قصصًا( وهذا يدل على أن الأرض كانت رملًان لا علم فيها ، فالظاهر - والله أعلم - أنه مجمع النيل والملح الذي عند دمياط ، أو رشيد من بلاد مصر ، ويؤيده نقر العصفور في البحر الذي ركبا في سفينته للتغذية - كما في الحديث ، فإن الطير لا يشرب من الملح ، ومن المشهور في بلاد رشيد أن الأمر كان عندهم ، وأن عندهم سمكًا ذاهب الشق يقولون: أنه من نسل تلك السمكة - والله أعلم .

فاستمرا يقصان حتى انتها إلى موضع فقد الحوت )فوجدوا عبدًا من عبادنا ( مضافًا إلى حضرة عظمتنا وهو الخضر عليه السلام ) ءاتيناه ( عظمتنا ) رحمة ) أي وحيًا وبنوة ، وكونه نبيًا قول الجمهور ) من عندنا ) أي مما لم يجر على الأمور المستبطنة المستغربة التي عندنا مما لم يحدث عن الأسباب المعتادات ، فهو مستغرب عند أهل الاصطفاء ) علمًا ( قذفناه في قلبه بغير واسطة ؛ وقال الأستاذ أبو الحسن الحرالي:( عند ) في لسان العرب لما ظهر ، و ( لدن ) لما بطن ، فيكون المراد بالرحمة ما ظهر من كراماته ، وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعًا أنه خاص بحضرته سبحانه ، فأهل التصوف سموا العلم بطريق المكاشفة العلم اللدني ، فإذا سعى العبد في الرياضيات يتزين الظاهر بالعبادةن وتتخلى النفس عن الأخلاق الرذيلة ، وتتحلى بالأخلاق الجميلة ، وتصير القوى الحسية والخيالية والوهمية في غاية القوة ، وحينئذ تصير القوة العقلية قوية صافية ، وربما كانت النفس بحسب أصل الفطرة نورانية إلهية علوية قليلة التعلق بالحوادث البدنية ، شديدة الاستعداد لقبول الأمور الإلهية ، فتشرق فيها الأنوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت