فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 4996

صفحة رقم 491

الإلهية وتفيض عليها من عالم القدس على وجه الكمال فتحصل المعارف والعلوم من غير تفكر وتأمل ، فهذا هو العلم اللداني .

ثم أورد سبحانه وتعالى القصة على طريق الاستئناف على تقدير سؤال سائل عن كل كلام يرشد إليه ما قبله ، وذلك أنه من المعلوم أن الطالب للشخص إذا لقيه كله ، لكن لا يعرف عين ذلك الكلام فقال لمن كأنه سأل عن ذلك: ( قال له موسى ( طالبًا منه على سبيل التأدب والتلطف بإظهار ذلك في قالب الاستئذان:( هل أتبعك ) أي اتباعًا بليغًا حيث توجهت ؛ والاتباع: الإتيان لمثل فعل الغير لمجرد كونه آتيًا به ؛ وبين أنه لا يطلب منه غير العلم بقوله: ( على أن تعلمن ( وزاد في التلطف بالإشارة إلى أنه لا يطلب جميع ما عنده ليطول عليه الزمان بل جوامع منه بسترشد بها إلى باقية فقال: ( مما علمت( وبناه للمفعول لعلم المخاطبين - لكونهم من الخلص - بأن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى ، وللإشارة إلى سهولة كل أمر على الله عز وجل ) رشدًا ) أي علمًا يرشدني إلى الصواب فيما أقصده ، ولا نقص في تعلم نبي من نبي حتى يدعى أن موسى هذا ليس موسى بن عمران عليه السلام فإنه قد ثبت كونه ابن عمران في الصحيح ، وأتى صلى الله عليه من الرسوخ في العلم ، لأن كل من كانت إحاطته بالعلوم أكثر ، كان علمه بما فيها من البهجة والسعادة أكثر ، فكان طلبه لها أشد ، فكان تعظيمه لأرباب العلوم أكمل .

ولما أتم العبارة عن السؤال ، استأنف جوابه له بقوله تعالى: ( قال ) أي الخضر عليه السلام: ( إنك لن تستطيع( يا موسى ) معي صبرًا ) أي هو من العظمة على ما أريد لما يحثك على عدم الصبر من ظاهر الشرع الذي أمرت به ، فالتنوين للتعظيم بما تؤذن به تاء الاستفعال ، وأكد لما في سؤال موسى عليه السلام من التلطف المؤذن بأنه يصبر عليه ولا يخالفه في شيء أصلًا ، ويؤخذ منه أن العالم إن رأى في التغليظ على المتعلم ما يفيده نفعًا وإرشادًا إلى الخير كان عليه ذكره ، فإن السكوت عنه يوقع المتعلم في الغرور والنخوة ، وذلك يمنعه من التعلم .

الكهف: ( 68 - 74 ) وكيف تصبر على. .. . .

)وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَآءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْرًا قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت