فهرس الكتاب

الصفحة 2422 من 4996

صفحة رقم 524

الدنيا فيقول ) - الحديث ، قال: ( ثلاث ليال ) أي بأيامها - كما ذلك عليه التعبير بالأيام في آل عمران حال كونك ) سويًا ( من غير خرس ولا مرض ولا حبسة عن مطلق الكلام ، بل تناجي ربك فيها بتسبيحه وتحميده وتلاوة كتابه وكل ما أردت من مثل ذلك وكذا من عدا الناس من الملائكة وغيرهم من صالح عباد الله ، وجعلت الآية الدالة عليه سكوتًا عن غير ذكر الله دلالة على إخلاصه وانقطاعه بكليته إلى الله دون غيره ) فخرج ( عقب إعلام الله له بهذا ) على قومه ) أي عاليًا على العلية منهم ) من المحراب ( الذي كان فيه وهو صدر الهيكل وأشرف ما فيه ، وهو منطلق اللسان بذكر الله منحبسه عن كلام الناس ) فأوحى إليهم ) أي أشار بشفتيه من غير نطق: قال الإمام أبو الحسن الرماني في آل عمران: والرمز: الإيماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين واليدين ، والأول أغلب ؛ قال: وأصله الحركة .

وسبقه إلى ذلك الإمام أبو جعفر بن جرير الطبري فقال: وأما الرمز فإن الأغلب من معانيه عند العرب الإيماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين أحيانًا ، وذلك غير كثير فيهم ، وقدي قال للخفي من الكلام الذي مثل الهمس بخفض الصوت الرمز .

ثم نقل أن المراد به هنا تحرك الشفتين عن مجاهد - انتهى .

وهو ظاهر أيضًا في الوحي لأنه مطلق الإشارة والكناية والكلام الخفي ، فيجوز أن يكون وحيه بكل منهما ، لا يقدر على غير ذلك في مخاطبته للناس ، فإذا توجه إلى مناجاة ربه سبحانه انطلق أحسن انطلاق ) أن سبحوا ) أي أوجدوا التنزيه والتقديس لله تعالى بالصلاة وغيرها ) بكرةوعشيًا ( فحملت امرأته كما قلنا فولدت ولدًا فسماه يحيى كما بشرناه به فكبر حتى ميز فقلنا:( يا يحيى خذ الكتاب ) أي التوراة ) بقوة ( .

ولما كانت النبوة لا يستضلع بأمرها ويقوى على حملها إلا عند استحكام العقل ببلوغ الأشد ، وكان التطويق على أمرها قبل ذلك من العظمة بمكان ، دل عليه النون في قوله: ( وءاتيناه( بما لنا من العظمة ) الحكم ) أي البنوة والفهم للتوراة ) صبيًا ( لغلبة الروح عليه ، وهذه الخارقة لم تقتض الحكمة أن تكون لنبينا( صلى الله عليه وسلم ) لأن قومه لا عهد لهم بالنبوة ، فكانوا إذا كذبوا لا يكون لهم من أنفسهم ما يلزمهم من التناقض ، فعُوّض أعظم من ذلك بغرائز الصدق التي أوجبت له تسميته بالأمين ليكونوا بذلك مكذبين لأنفسهم في تكذيبهم له .

وبمزيد إبقاء معجزته القرآنيه بعده تدعو الناس إلى دينه دعاء لا مرد له ) و ( آتيناه ) حنانًا ) أي رحمة وهيبة ووقارًا ورقة قلب ورزقًا وبركة ) من لدنا ( من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت