فهرس الكتاب
صفحة رقم 525
مستقرب المستغرب من عظمتنا بلا واسطة تعليم ولا تجربة ) وزكاة ) أي طهارة في نيته تفيض على أفعاله وأقواله ) وكان ) أي جبلة وطبعًا ) تقيًا ( خوافًا لله تعالى ) وبرًا ) أي واسع الأخلاق محسنًا ) بوالديه ولم يكن ( جبلة وطبعًا ) جبارًا ( عليهما ولا على غيرهما ؛ ثم قيده بقوله: ( عصيًا ( إشارة إلى أن يفعل فعل الجبارين من الغلظة والقتل والبطش بمن يستحق ذلك كما قال تعالى لخاتم النبيين( صلى الله عليه وسلم )
77 ( ) جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ( ) 7
[ التحريم: 9 ] فكان مطيعًا لله قائمًا بحقوقه وحقوق عباده على ما ينبغي ، فهنيئًا له ما أعطاه من هذه الخلال القاضية بالكمال ، والتعبير بصيغة المبالغة يفهم أن المنفي الجبل عليها ، وما دونها يذهبه الله بغسل القلب أو غيره ) وسلام ) أي أيّ سلام ) عليه ( منا ) يوم يولد ( من كل سوء يلحق بالولادة وما بعدها في شيء من أمر الدين ) ويوم يموت ( من كرب الموت وما بعدهن ولعله نكر السلام لأنه قتل فما سلم بدنه بخلاف ما يأتي في عيسى عليه الصلاة والسلام ) ويوم يبعث ( من كل ما يخاف بعد ذلك ) حيًا ( حياة هي الحياة للانتفاع بها ، إجابة لدعوة أبيه في أن يكون رضيًا ، وخص هذه الأوقات لأن من سلم فيها سلم في غيرها لأنها أصعب منه ؛ أخرج الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ( كل بني آدم يلقى الله يوم القيامة بذنب وقد يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام فإنه كان سيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين ، ) وأهوى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال: ( ذكره مثل هذه القذاة ) قال الهيثمي: وفيه حجاج ابن سليمان الرعيني وثقه ابن حبان وغيره وضعفه أبو زرعة وغيره ، وبقية رجاله ثقات ، وأخرجه أيضًا عن عبد الله بن عمرو ابن عباس رضي الله عنهم ، لكن ليس فيه ذكر الذكر ، ولفظ ابن عباس رضي الله عنهما: كنت في حلقة في المسجد نتذاكر فضائل الأنبياء - فذكره حتى قال: فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ما ينبغي أن يكون أحد خيرًا من يحيى بن زكريا ، ) قلنا: يا رسول الله وكيف ذاك ؟ قال: ( ألم تسمعوا الله كيف نعته في القرآن ؟ ) يا يحيى خذ الكتاب ( - إلى قوله: ( حيًا( ، مصدقًا بكلمة من الله وسيدًا وحصورًا ونبيًا من الصالحين لم يعمل سيئة ولم يهم بهم ) ورواه أيضًا البزار وفيه على بن زيد بن جدعان ضعفه الجمهور - وقد وثق ، وبقية رجاله ثقات .
وأشار سبحانه بالتنقل في هذه الأطوار إلى موضع الرد على من