فهرس الكتاب
صفحة رقم 39
طه: ( 87 - 94 ) قالوا ما أخلفنا. .. . .
)قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُواْ أَمْرِي قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى قَالَ يهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يابْنَأُمِّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (( )
ولما تشوف السامع إلى جوابهم ، استأنف ذكره فقال: ( قالوا (: لم يكن شيء من ذلك .
ولما كان المقصود من هذا السياق كله إظهار عظيم القدرة ، عبر عن ذلك بقوله ، حكاية عنهم للاعتراف بما قررتم موسى عليه السلام به من العناد معتذرين عنه بالقددرة ، والاعتذاربه لا يدفع العقوبة المرتبة على الذنب: ( ما أخلفنا موعدك بملكنا ) أي لقد صدقت فيما قلت ، ولكنا لم نفعل ذلك ونحن بملك أمرنا - هذا على قراءة الجماعة بالكسر ، وعلى قراءة نافع وعاصم بالفتح المعنى: ولنا ملكة نتصرف بها في أنفسنا ، وعلى قراءة حمزة والكسائي بالضم كأنهم قالوا: ولنا سلطان قاهر لأمورنا - على انهم قد ذكروا أن القراءات الثلاث لغات لمعنى واحد ، قال في القاموس: ملكه يملكه ملكًا مثلثة: احتاه قادرًا على الستبداد به ، والمعنى لأن السامري زين لهم ذلك ، ووسوس به الشيطان فما دورا إلا وقد تبعوه حتى كأنهم يقادون إليه بالسلاسل ، وقيل هذا كله إشارة إلى أنه تعالى هو المتصرف في القلوب ، فهو قادر على أن يرد كفار قريش والعرب من بعد عنادهم ، ولددهم وفسادهم ) ولكنا ( كنا ) حملنا أوزارًا ) أي أثقالًا من النقدين هي أسباب الآثام ، كما تقدم في الأعراف أن الله أمرهم في التوراة أن يستعيروها من القبط فخربوها بها ، وكأن هذا ما كان خيانة في ذلك الشرع ، أو أن الله تعالى أباح لهم ذلكك في القبط خاصة ) من زينة القوم ( الذين لم نكن نعرف قومًا غيرهم ، وغيرهم ليس حقيقًا بإطلاق هذا اللفظ عليه وهم القبط ، فقضى لنا أن نقذفها في النار ، وتوفرت الدواعي على ذلك واشتدت بحيث لم نتمالك ) فقذفنها فكذلك ) أي فتعقب هذا أنه مثل ذلك الإلقاء ) لقى السامري ( وهو لصيق انضم إليهم من قبط مصر ، ألقى ما كان معه ، أما المال وإما من أثر الرسول ، كما مضى ويأتي ، وكأن إلقاءه كان آخرًا .