فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 4996

صفحة رقم 74

لكل عاقل أنه يجب عليكم أن تنادموا الويل بميلكم كل الميل ، وإن وصفتم الله أو الدنيا أو غيرهما فكذلك إنما أنتم متعلقون بقشور وظواهر لا يرضاها إلا بعيد عن العقل محجوب عن الإدراك ؛ ثم عطف أيضًا على ما لزم من ذلك القذف قوله: ( وله من في السموات ) أي الأجرام العالية وهي ما تحت العرش ، وجمع السماء هنا لا قتضاء تعميم الملك ذلك .

ولما كانت عقولهم لا تدرك تعدد الأراضي ، وحد فقال: ( والأرض ) أي ومن فيها ، وذلك شامل - على أن التعبير بمن لتغليب العقلاء - للسماوات والأرض ، لأن الأرض في السموات ، وكل سماء في التي فوقها ، والعليا في العرش وهو سبحانه ذو العرش العظيم - كما سيأتي قريبًا ، فدل ذلك دلالة عقلية على أنه مالك الكل وملكه .

ولما كانوا يصفون الملائكة بما لهم الويل من وصفه ، خصهم بالذكر معبرًا عن خصوصيتهم وقربهم بالعندية تمثيلًا بما نعرف من أصفياء الملوك عند التعبير بعند من مجرد القرب في المكانة لا في المكان فقال: ( ومن عنده ) أي هم له حال كونهم ) لا يستكبرون عن عبادته ( بنوع كبر طلبًا ولا إيجاد ) ولا يستسحرون ) أي ولا يطلبون أن يتقطعوا عن ذلك فأنتج ذلك قوله: ( يسبحون ) أي ينزهون المستحق للتنزيه بأنواع التنزيه من الأقوال والأفعال التي هي عبادة ، فهي مقتضية مع نفي النقائص إثبات الكمال ) اللّيل والنهار ) أي في جميع آنائهما دائمًا .

ولما لم يصرح هنا بإنكار منهم ، ولا ما يستلزه من الاستكبار ، لم يؤكد لا عطف بالواو فقال: ( لا يفترون( عن ذلك في الوقت من الأوقات بخلاف ما في ) فصلت ( فإن الأمر فيها مبني على حد استكبارهم المستلزم نكارهم المقتضي للتأكيد ، وكل هذا في حيز ) إذا ) أي إذا أنزلنا شيئاٍ من القرآن منبهًا على أقاويلكم مبينًا لأباطيلكم ، فاجأه ظهور الزهوق للباطل ، والويل لكم والملك له سبحانه منزهًا عن كل نقص ثابتًا له بالعبادة عن كل كما ، ويجوز أن يعطف على ) نقذف ( .

الأنبياء: ( 21 - 28 ) أم اتخذوا آلهة. .. . .

)أَمِ اتَّخَذُواْ آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت