فهرس الكتاب

الصفحة 2563 من 4996

صفحة رقم 106

يقدر على الإنجاء من مثل ما أنا فيه غيرك ؛ ثم أفصح بطلب الخلاص بقوله ناسبًا إلى نفسه من النقص ما نزه الله عن مثله: ( إني كنت ) أي كونًا كبيرًا ) من الظالمين ) أي في خروجي من بين قومي فبل الإذن ، فاعف عني كما هي شيمة القادرين ، ولذلك قال تعالى مسببًا عن دعائه: ( فاستجبنا له ) أي أوجدنا الإجابة إيجاد من هو طالب لها تصديقًا لظنه أن لن نعاقبه ( أنا عند ظن عبدي بي ) والآية تفهم أن شرط الكون مع من يظن الخير دوام الذكر وصدق الإلتجاء ، وقال الرازي في اللوامع: وشرط كل من يلتجىء إلى الله أن يبتدىء بالتوحيد ثم بالتسبيح والثناء ثم بالعتراف والاستغفار والاعتذار ، وهذا شرط كل دعاء - انتهى .

ولما كان التقدير: فخلصناه مما كان فيه ، عطف عليه قوله ، تنبيهًا على أنهما نعمتان لأن أمره مع صعوبته كان في غاية الغرابة: ( ونجيناه ) أي بالعظمة الباغة تنجية عظيمة ، وأنجيناه إنجاء عظيمًا ) من الغم ( الذي كان ألجأه إلى المغاضبة ومن غيره ، قال الرازي: وأصل الغم الغطاء على القلب - انتهى .

فألقاه الحوت على الساحل وأظله الله بشجرة القرع .

ولما كان هذا وما تقدمه أمورًا غريبة ، أشار إلى القدرة على أمثالها من جميع الممكنات ، وأن ما فعله من إكرام أنبيائه عام لأتباعهم بقوله: ( وكذلك ) أي ومثل ذلك الإنجاء العظيم الشأن والتنجية ) ننجي ( اي بمثل ذلك العظمة ) المؤمنين ( إنجاء عظيمًا وننجيهم تنجية عظيمة ، ذكر التنجية أولًا يدل على مثلها ثانيًا ، وذكر الإنجاء ثانيًا يدل على مثله أولًا وسر ذلك الإشارة إلى شدة العناية بالمؤمنين لأنهم ليس لهم كصبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - بما أشار إليه بحديث( أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ) ( يبتلى المرء على قدر دينه ) فيسلهم سبحانه من البلاء كما تسل الشعرة من العجين ، فيكون ذلك مع السرعة في لطافة وهناء - بما أشارت إليه قراءة ابن عامر وأبي بكر عن عاصم رضي الله عنه بتشديد الجيم لإدغام النون الثانية فيه ، أو يمون المعنى أن من دعا منهم بهذا الدعاء أسرع نجاته ، فإن المؤمن متى حصلت له هفوة راجع ربه فنادى معترفًا بذنبه هذا النداء ، ولاسيما إن مسه بسوط الأدب ، فبادر إليه الهرب .

الأنبياء: ( 89 - 91 ) وزكريا إذ نادى. .. . .

)وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لاَ تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت