فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 4996

صفحة رقم 138

على ذلك بقوله: ( ما لا يضره ) أي بوجه من الوجوه حتى ولا بقطع النفع إن كان يتصور منه .

ولما قدم الضر لأنه من الأعذار المقبوله في ارتكاب الخطأ ، أتبعه النفع قطعًا لكل مقال فقال: ( وما لا ينفعه ( بوجه من الوجوه ولا بترك الضر إن وجد منه ، ولو أسقطت( ما ) من الثاني لظن أن الذم يشترط فيه انتفاء الضر والنفع معًا حتى أن من ادعى ما انتفى عنه أحدهما لم يذم ) ذلك ) أي الفعل الدال على أعظم السفه وهو دعاء شيء اتنتفى عنه القدرة على النفع ، أو شيء انتفى عنه القدرة على الضر ) هو ) أي وحده ) الضلال البعيد ( عن الحق والرشاد الذي أوصل إلى فياف مجاهل لا يتأتى الرجوع منها ، وذلك لأن الأول لو ترك عبادته ما قدر على منع إحسانه ، والثاني لو تقاداه ما وصل إلى نفعه ولا يترك ضره ، فعبادتهما عبث ، لأنه استوى فعلها وتركها .

ولما كان الإحسان جالبًا للانسان ، من غير نظر إلى مورده ، لأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها ، بين أن مل قيل في جانب النفع إنما هو على سبيل الفرض فقال: ( يدعوا ( ولما كان ما فرض أولًا فيما عبر عنه ب( ما ) قد يكون غير عاقل ، فيكون ما صدر منه لعدمه العقل ، أزال هذا الإبهام بقوله: ( لمن ) أي زاعمًا أن من ) ضره ( ولو بعبادته المجبة لأعظم الشقاء ) أقرب من نفعه ( الذي يتوقع منه - إله .

ولما كانت الولاية الكاملة لا تنبغي إلا لمن يكون توقع النفع منه والضر على حد سواء ، لقدرته على كل منهما باخياره ، وكان العشير لا يصلح إلا إن كان مأمون العاقبة ، وكان هذا المدعو إن نظر إليه في جانب الضر وجد غير قادر عليه ، أو في جانب النفع فكذلك ، وإن فرض توقع نفعه أو ضره كان خوف ضره أقرب من رجاء نفعه ، استحق غاية الذم: ( لبئس المولى( لكونه ليس مرجو النفع كما هو مخشي الضر ) ولبئس العشير ( لكونه ليس مأمون الضر فهوو غير صالح لولاية ولا لعشرة بوجه .

ولما أفهم ما تقدم أن هذا الإله المدعو إليه قادر على كل من النفع والضر بالاختبار ، وأن تجويز الوقوع لكل منهما منه على حد سواء ، نبه على ذلك بقوله مستأنفًا: ( إن الله ) أي الحائز لجميع صفات الكمال المنزه عن جميع شوائب النقص ) يدخل الذين آمنوا ( برسله وما دعت إليه من شأنه ) وعملوا ( تصديقًا لإيمانهم ) الصالحات ( الخالصة الشاهدة بثباتهم في الإيمان بعد ما ضرهم في الدنيا بأنواع المعايب ، تطهيرًا لهم مما اقترفوه من الزلات ، وأهوتهم إليه الهفوات ) جنات تجري من تحتها ) أي من أيّ مكان أردت من أرضها ) الأنهار ( ولما كان هذا أمرًا باهرًا دل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت