فهرس الكتاب

الصفحة 2596 من 4996

صفحة رقم 139

سهولته بقوله: تصريحًا بما أفهمه السياق من وصف الاختيار: ( إن الله ) أي المحيط بكل شيء قدرة وعلمًا ) يفعل ما يريد ( من كل نفع وضر .

الحج: ( 15 - 17 ) من كان يظن. .. . .

)مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (( )

ولما أتم الدليل على خسران هذا المنقلب وربح الثابت ، وكان هذا مفهمًا لأن من رجاه لما وعد به بادر الإقبال عليه ولم ينفع إلا نفسه ، ومن لا يرج ذلك أعرض عن الله سبحانه منقلبًا على جهه فلم يضر إلا نفسه ، ترجم عن حال هذا الثاني العبد على حرف بقوله: ( من كان يظن ) أي ممن أصابته فتنة ) أن لن ينصره الله ( ذو الجلال والإكرام في حال من أحواله ) في الدنيا والآخرة ( فأعرض عنه انقلابًا على وجهه فإنه لا يضر إلا نفسه وإن ظن أنه لا يضرها ) فليمدد بسبب ) أي حبل أو شيء من الأشياء الموصلة له ) إلى السماء ( التي يريدها من سقف أو سحاب أو غيرهما .

ولما كان مده ذلك متعسرًا أو متعذرًا ، عبر عما يتفرع عليه بأداة التراخي فقال: ( ثم ليقطع ) أي ليوجد منه وصل وقطع ، أي ليبذل جهده في دفع القضاء والقدر عنه ، وهي لام أمر عند من حركها بالكسر إفهامًا لشدة الحركة في المزاولة للذهاب إلى السفل الدال على عدم العقل ، وهم أبو عمرو وابن عامر وورش عن نافع ورويس عن يعقوب ، أو أسكنها وهم الباقون ) فلينظر ( ببصره وبصيرته ) هل يذهبن ( وإن اجتهد ) كيده ما يغيظ ) أي شيئًا يحصل له منه غيظ ، أو يكون المعنى: فليفعل ما يفعله من بلغ منه الغيظ بأن يربط حبلًا بسقف بيته ثم ليربطه في عنقه ثم ليقطع ما بين رجليه وبين الأرض ليختنق ، وهذا كما يقال لمن أدبر عنه أمر فجزع: اضرب برأسك الجدار إن لم ترض هذا ، مت غيظًا - ونحو ذلك ، والحاصل أنه إن لم يصبر على المصائب لله طوعًا صبر عليها كرهًا مع ما ناله من أسباب الشقاء .

ولما بين سبحانه هذه الآيات المرئية ، في هذه الأساليب العلية ، هذا البيان الشافي الهادي بإعجاز حكمه ، بين أنه معجز أيضًا بنظمه ، فقال: ( وكذلك ) أي ومثل ما بينا هذه الآيات المرئية التي أنزلنا كلامنا لبيان حكمها وإظهار أسرارها ) أنزلناه ) أي الكلام كله بما لنا من العظمة الباهرة ) ءايات بينات ( معجزًا نظمها ، كما كان معجزًا حكمها .

زلما كان الكلام بينًا في أن التقديرك ليعلم إذا ضل ضال مع هذا البيان أن الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت