فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 4996

صفحة رقم 193

الألواح في هذا الجبل ، ثم أتم له التوراة وهي أعظم الكتب بعد القرآن ، وبالكتب السماوية والشرائع الربانية انتظام البقاء الأول ، كما سلف في الفاتحة والأنعام والكهف .

ولما ذكر سبحانه إنشاء هذه الشجرة بهذا الجبل البعيد عن مياه ابحار لعلوه وصلابته أو بما حوله من الأرض الحارة ، ذكر تميزها عن عامة الأشجار بوجه آخر عجيب فقال: ( تنبت ) أي بالماء الذي لا دهن فيه أصلًا ، نباتًا على قراءة الجمهور ، أو إنباتًا على قراءة ابن كثير وأبي عمرو وورش عن يعقوب بضم الفوقانية ، ملتبسًا ثمره ) بالدهن ( وهو في الأصل مائع لزج خفيف يتقطع ولا يختلط بالماء الذي هو أصله فيسرج ويدهن به ، وكأنه عرّفه لأنه أجلّ الأدهان وأكملها .

ولما كلن المأكول منها الدهن والزيتون قبل العصر ، عطف إشعارًا بالتمكن فقال: ( وصبغ ) أي وتنبت بشيء يصبغ - أي يلون - الخبز إذا غمس فيه أو أكل به ) للآكلين ( وكأنه نكره لأن في الإدام ما هو أشرف منه وألذ وإن كانت بركته مشهورة ؛ روى الإمام أحمد عن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قالك قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) : ( كلوا الزين وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة ) .

وللترميذي وابن ماجه عبد بن حميد في مسنده وتفسيره كما نقاه ابن كثير عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال: ( ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة ) .

وقال أبو حيان: وخص هذه الأنواع الثلاثة من النخل والعنب والزيتون لأنها أكرم الشجر وأجمعها للمنافع .

ولما دل سبحانه وتعالى على قدرته بما أحيا بالماء حياة قاصرة عن الروح ، أتبعه ما أفاض عليه به حياة كاملة فقال: ( وإن لكم في الأنعام( وهي الإبل والبقر والغنم ) لعبرة ( يعبرون بها من ظاهر أمرها إلى باطنه مما له سبحانه فيها من القدرة التامة على البعث وغيره ؛ ثم استأنف تفصيل ما فيها م العبرة قائلًا: ( نسقيكم ( ولما كان الأنعام مفردًا لكونه اسم جمع ، ولم يذكر ما يسقى منه ، أنث الضمير بحسب المعنى وعلم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت