فهرس الكتاب

الصفحة 2651 من 4996

صفحة رقم 194

المراد ما يكون منه اللبن خاصة وهو الإناث ، فهو استخدام لأنه لو أريد جميع ما يقع عليه الاسم لذكر الضمير ، فلذلك قالك ) مما في بطونها ) أي نجعله لكم شرابًا نافعًا للبدن موافقًا للشهوة تلتذون به خروجه من بين الفرث والدم كما مضى في النحل ) ولكم فيها ( باستسلامها لما يراد منها مما لا يتيسر من أصغر منها ، وبأولادها وأصوفها وأوبارها ، وغير ذلك من آثارها .

ولما كان التقدير: تصرفونها في تلك المنافع ، عطف عليه مقدمًا للجار تعظيمًا لمأكولها فقال: ( ومنها تأكلون ( بسهولة من غير امتناع ما عن شيء من ذلك ، ولو شاء لمنعها من ذلك وسلطها عليكم ، ولو شاء لجعل لحمها لا ينضج ، أو جعله قذرًا لا يؤكل ، ولكنه بقدرته وعلمه هيأها لما ذكر وذللها له .

ولما كانت المافوتة بين الحيوانات في القوى وسهولة الانقياد دالة على كمال القدرة ، وكان الحمل للنفس والمتاع عليها وعلى غيرها من الحيوان من أجلّ المنافع بحيث لولا هو تعطلت أكثر المصالح ، ذكره فيها مذكرًا بغيرها في البر تلويحًا ، وذاكرًا لمحامل البحر تصريحًا ، فقال مقدمًا للجار عدًا لحمل غيرها بالنسبة غلى حملها لعظيم وقعه عدمًا: ( وعليها ) أي الأنعام الصالحة للحمل من الإبل والبقر في البر ) وعلى الفلك ( في البحر .

ولما كان من المعلوم من تذليلها على كبرها وقوتها وامتناع غيرها على صغره وضعفه أنه لا فاعل لذلك إلا الله مع أن الممتن به نفس الحمل لا بالنظر إلى شيء آخر ، بني للمفعول قوله: ( تحملون ( بإنعامه عليكم بذلك ، ولو شاء لمنعه ، فتذكروا عظيم قدرته وكمال صنعته ، وعظموه حق تعظيمه ، واشكروه على ما أولاكم من تلك النعمن وأخلصوا له الدين ، لتفلحوا فتكونوا من الوارثين .

ولما كان التقدير: فلقد حملنا نوحًا ومن أردنا ممن آمن به من أولاده وأهله وغيرهم على الفلك ، وأغرقنا من عانده من أهل الأرض قاطبة بقدرتنا ، نصرناه عليهم بعد ضعفه عنهم بأيدينا وقوتنا ، وجعلناه وذريته هم الوارثين ، وكنتم ذرية في أصلابهم ، وكثرناهم حتى ملأنا منهم الأرض ، دلالة على ما قدمناه من تفردنا كما أجرينا عادة هذا الكتاب الكريم بذكر عظيم البطش بعد أدلة التوحيد ، واتبعناه بعده الرسل الذين سمعتم بهم ، وعرفتم بعض أخبارهم ، يا من أنكر الآن رسالة البشر لإنكار رسالة هذا النبي الكريم عطف عليه يهدد بإهلاك الماضين ، للرجوع عن الكفر ، ويذكر بنعمة النجاة للإقبال على الشكر ، ويسلي هذا النبي الكريم ومن معه م نالمؤمنين لمن كذب قبله من النبيين وأوذي من أتباعهم ، ويدل على أنه يفضل من عباده من يشاء بالرسالة ، كما فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت