فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 4996

صفحة رقم 206

سننكم ، إلم يقل الله: أكرم أباك وأمك ، والذي يقول كلامًا رديئًا في أبيه وأمه يستأصل بالموت ، وأنتم تقولون: من قال لأبيه أو لأمه .

إن القربان شيء ينتفع به ، فلا يكرم اباه وأمه ، فأبطلتم كلام الله من تلقاء روايتكم ؛ قال مرقس: وتفعلون كثيرًا مثل هذا - اتنهى .

يا مراؤون حسنًا يثني وقال مرقس: نعمًا يثني عليكم أشياعًا قائلًا: إن هذا لاشعب قرب مني ويكرمني بشفتيه ، وقلبه بعيد عني ، يعبدونني باطلًا ويعلّمون تعليم وصايا الناس .

ودعا الجمع وقال لهم: اسمعوا وافهموا ، ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان ، لكن الذي يخرج من الفم ينجس الإنسان ، حينئذ جاء إليه تلاميذه وقالوا: اعلم أن الفريسيين لما سمعوا الكلام شكوا ، فأجابهم وقال: كل غرس لا يغرسه أبي السماوي يقلع ، دعوهم فإنهم عميان يقودهم عميان ، أجابه بطرس وقال: فسر لنا المثل فقال: حتى أنتم لا تفهمون ؟ أما تعلمون أن كل ما يدخل إلى الفم يصل إلى البطن وينطرد إلى المخرج ، فأما الذي يخرج من الفم فهو يخرج من القلب ، هذا الذي ينجس الإنسان ، لأنه يخرج من القلب الفكر الشرير: القتل الزنى الفسق السرقة وشهادة الزور التجديف ، هذا هو الذي ينجس الأنسان ، وأما الأكل بغير غسل الأيدي وفليس ينجس الإنسان ، وقال مرقس: إن كل ما كان خارجًا يدخل إلى فم الإنسان لا يقدر أن ينجسه لأنه لا يصل إلى القلب ، بل إلى الجوف ويذهب إلى خارج ، والذي يخرج من الإنسان هو الذي ينجس الإنسان ، لأنه من داخل تخرج أفكار السوء: فجور الزنى قتل سرقة شره شر غش فسق عين شريرة تجديف تعاظم جهل ، هذا كله شر من داخل يخرج وينجس الإنسان انتهى .

وفيه مما لا يجوز إطلاقه في شرعنا: الأب - كما تقدم غير مرة .

ولما بين أن عيسى عليه السلام على منهاج إخوانه من الرسل في الأكل والعبادة ، وجميع الأحوال ، زاد ي تحقيق ذلك بياتًا لمن ضل بأن اعتقد فيه ما لا يليق به ، فقال مخاطبًا لجميعهم بعد إهلاك من عاندهم من قومهم على وجه يشمل ما قبل ذلك ردًا لمن جعله موجبًا لإنكار الرسالة ، وتبكيتًا لمن ابتدع الرهبانية من أمة عيسى عليه السلام ، إعلامًا بأن كل رسول قيل له معنى هذا الكلام فعمل به ، فكانوا كأنهم نودوا به في وقت واحد ، فعبر بالجمع ليكون أفخم له فيكون أدعى لقبوله: ( يا أيها الرسل( من عيسى وغيره ) كلوا ( أنتم ومن نجيناه معكم بعد إهلاك المكذبين .

ولما علو عن رتبة الناس ، فلم يكونوا أرضيين ، لم يقل

77 ( ) مما في الأرض ( ) 7

[ البقرة: 168 ] وعن رتبة الذين آمنوا ، لم يقل

77 ( ) من طيبات ما رزقناكم ( ) 7

[ البقرة: 172 ] ليكنوا عابدين نظرًا إلى النعمة أو حذرًا من النقمة ، كما مضى بيانه في سورة البقرةن بل قال: ( من الطيبات ) أي الكالملة اليت مننت عليكم بخلقها لكم وإحلالها وإزالة الشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت