فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 4996

صفحة رقم 232

شرع ذلك إلا رحمة للناس عمومًا وللزانين خصوصًا ، فمن نقص سوطًا فقد ادعى أنه أرحم منه ، ومن زاد سوطًا فقد ظن أنه أحكم وأعظم منه .

ولما ذكر بالإيمان الذي من شرطه التزام الأحكام ، وكان الرجاء غالبًا على الإنسان ، أتبعه ما يرهبه فقال: ( واليوم الآخر ( الذي يحاسب فيه على النقير والقطمير والخفي والجلي .

ولما كان الخزي والفضيحة أعظم عند بعض الناس من ضرب السيف فضلًا عن ضرب السوط قال: ( وليشهد( اي يحضر حضورًا تامًا ) عذابهما طائفة ) أي جماعة يمكن إطافتها أي تحلقها وخفوفها بكل منهما ) من المؤمنين( العريقين إشهارًا لأمرهما نكالًا لهما ، وعن نصر بن علقمة أن ذلك ليدعى لهما بالتوبة والرحمة .

وفي كل هذا إشارة ظاهرة إلى أن إقامة الحدود والغلظة فيها من رحمته سبحانه المشار إليها بقوله )) وأنت خير الراحمين ( ) [ المؤمنون: 118 ] .

النور: ( 3 ) الزاني لا ينكح. .. . .

)الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (( )

ولما كان في ذلك من الغلظة على الزاني لما ارتكب من الحرام المتصف بالعار ما يفهم مجانبته ، صرح به ، مانعًا من نكاح المتصف بالزنى من ذكر وأنثى ، إعلاكًا بأن وطء من اتصف به من رجل أو امرأة لا يكون إلا زنى وإن كان بعقد ، فقال واصلًا له بما قبله: ( الزاني لا ينكح ) أي لا يتزوج ) إلا زانية أو مشركة ( اي المعلوم اتصافه بالزنى مقصور نكاحه على زانية أو مشركة ، وذلك محرم ، فهذا تنفير للمسلمة عن نكاح المتصف بالزنى حيث سويت بالمشركة إن عاشرته ، وذلك يرجع إلى أن من نكحت زانيًا فهي زانية أو مشركة ، أي فهي مثله أو شر منه ، ولو اقتصر على ذلك لم يكن منع من أن ينكح العفيف الزانية ، فقال تعالى مانعًا من ذلك: ( والزانية لا ينكحها( اي لا يتزوجها ) إلا زان أو مشرك ( اي والمعلوم اتصافها بالزنى مقصور نكاحها على زان أو مشرك ، وذلك محرم فهو تنفير للمسلم أن يتزوج من اتصفت بالزنى حيث سوى في ذلك بالمشرك ، وهو يرجع إلى أن من نكح زانية فهو زان أو مشرك ، أي فهو مثلها أو شر منها ، وأسند النكاح في الموضعين إلى الرجل تنبيهًا إلى أن النساء لا حق لهن في مباشرة العقد ؛ ثم صرح بما أفهمه صدر الاية بقوله مبنيًا للمفعول لأن ذلك يكفي المؤمن الذي الخطاب معه:( وحرم ذلك ) أي نكاح الزاني والزانية تحريمًا لا مثنوية فيه ) على المؤمنين ( وعلم من هذا أن ذكر المشرك والمشركة لزيادة التنفير ، ثم إن هذا الحكم فسخ كما قال إمامنا الشافعي رحمه الله موافقة لابن المسيب بقوله تعالى ) ) وانكحو الأيامى منكم ( ) [ النور: 32 ] وهو جمع أيم وهو من لا زوج له من الذكور والإناث ، فأحل للزاني أن ينكح من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت