فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 4996

صفحة رقم 356

أفراده بعد أن لم تكن: ( ربكم ) أي الموجد لكم والمربي والمحسن ) ورب آبائكم الأولين( وفرعون - الذي تقرون بأنه ربكم - كان إذ ذاك عدمًا محضًا ، أو ماء صرفًا في ظهر أبيه ، فبطل كون أحد منهم ربًا لمن بعده كما بطل كون أحد ممن قبلهم من الهالكين ربًّا لهم ، لأن الكل عدم .

فلما أوضح بذلك بطلان ما حملهم على اعتقاده من ربوبيته لم يتمالك أن )قال إن رسولكم ( على طريق التهكم ، إشارة إلى أن الرسول ينبغي ان يكون أعقل الناس ، ثم زاد الأمر وضوحًا بقوله: ( الذي أرسل إليكم( اي وأنتم أعقل الناس ) لمجنون( حيث لا يفهم أني أساله عن حقيقة مرسله فكف يصلح للرسالة من الملوك .

فلما أساء الأدب ، فاشتد تشوف السامع إلى معرفة جوابه عنه ، استأنف تعالى الإخبار بذلك ، فحكى أنه ذكر له ما لا يمكنه أن يدعي طاعته له ، وهو أكثر تغيرًا وأعجب تنقلًا بأن )قال رب المشرق والمغرب ( اي الشروق والغروب ووقتهما وموضعهما ) وما بينهما ( اي من الناس الذين ليسوا في طاعتكم ، والحيوان والجماد ، بسبب ما ترون من قدرته على تقليب النيرات من بزوغ الشمس والقمر والنجوم وأفولها وما يظهر عنهما من الليل والنهار على تصاريف مختلفة ، وحركات متقاربة لو لا هي لما علمتم شيئًا من أموركم ، ولا تمكنتم من أحوالكم ، وهذا الدليل أبين الكل لتكرر الحركة فيه وغير ذلك من معالمه ، ولذلك بهت نمرود لما ألقاه عليه الخليل عليه الصلاة والسلام .

ولما دعاه ( صلى الله عليه وسلم ) باللين فأساء الأدب عليه في الجواب الماضي ، ختم هذا البرهان بقوله: ( إن كنتم تعقلون ) أي فأنتم تعلمون ذلك ، فخيرهم بين الإقرار بالجنونن أو العقل ، بما أشار إليه من الأدلة في مقابلة ما نسبوه إليه من الجنون بسكوتهم وقول عظيمهم بغير شبهة ، ردًا لهم عن الضلالة ، وإنقاذًا من واضح الجهالة ، فكان قوله أنكأ مع أنه ألطف ، وأوضح مع أنه أستر وأشرف .

فلما علو أنه قد قطعه بما أوضح من الأمر ، ووصل معه في الغلظة إلى ما إن سكت عنه أوهن من حاله ، وفتر من عزائم رجاله ، تكلم بما السكوت أولى منه ، فأخبر تعالى بقوله: ( قال ( عادلًا عن الحجاج بعد الخوض فيه إلى المغالبة التي هي أبين علامات الانقطاع: ( لئن اتخذت إلهًا غيري( اي تعمدت أخذه وأفردته بتوجيه جميع قصدك إليه ) لأجعلنك من المسجونين ) أي واحدًا ممن هم في سجوني على ما تعلم من حالي في اقتداري ، ومن سجوني في فظاعتها ، ومن حال من فيها من شدة الحصر ، والغلظ في الحجر ) قال ( مدافعًا بالتي هي أحسن إرخاء للعنان ، لإرادة البيان ، حتى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت