فهرس الكتاب

الصفحة 2821 من 4996

صفحة رقم 364

الشعراء: ( 59 - 68 ) كذلك وأورثناها بني. .. . .

)كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (( )

ولما كان الخروج عن مثل هذا مما يستنكر ، أشار غلى عظمة القدرة عليه بقوله: ( كذلك ) أي مثل ذلك الإخراج العجيب الذي اراده فرعون من قومه في السرعة والكمال الهيبة اخرجناهم نحن بأن يسرنا له ولهم ذلك ، ووفرنا لهم الأسباب ، لما اقتضته حكمتنا ، أو مثل ذلك الخروج الذي قصصناه عليك أخرجناهم ، أي كان الواقع من خروجهم مطابقًا لما عبرنا به عنه ، أو الأمر الذي قصصناه كله كما قلنا وأولها أقعده وأحسنها وأجودها ) وأورثناها ) أي تلك النعم السرية بمجرد خروجهم بالقوة وبإهلاكهك بالفعل ) بني إسرائيل ) أي جعلناهم بحيث يرثونها لأنا لم نبق لهم مانعًا يمنعهم منها بعد أن كانوا مستبعدين تحت أيدي أربابها ، وأما إرثهم لها بالفعل ففيه نظر لقوله في الدخان ) قومًا آخرين ( .

ولما وصف افخراج ، وصف أثره مرتبًا عليه بالفعل وعلى الإيراث بالقوة: ( فأتبعوهم( اي جعلوا أنفسهم تابعة لهم ) مشرقين ) أي داخلين في وقت شروق الشمس ، أي طلوعها من صبيحة الليلة التي سار في نصفها بنو إسرائيل ، ولولا تقدير العزيز العليم بخرق ذلك للعادة لم يكن على حكم العادة في أقل من عشرة أيام ، فإنه أمر يعجز الملوك مثله ، فيا له من حشر ما اسرعه وجهاز ما أوسعه واستمروا إلى أن لحقوهم عند بحر القلزوم كما تقدم في الأعراف شرح ذلك عن التوراة ، وتقدم سر تسييرهم في تلك الطريق ) فلما تراءا الجمعان ) أي صارا بحيث يرى كل منهما الآخر ) قال أصحاب موسى ( ضعفًا وعجزًا استصحابًا لما كانوا فيه عندهم من الذل ، ولأنهم أقل منهم بكثير بحيث يقال: إن طليعة آل فرعون كانت على عدد بني إسرائيل ، وذلك محق لتقليل فرعون لهم ، وكأنه عبر عنهم ب( أصحاب ) دون ( بني إسرائيل ) لأنه كان قد آمن كثير من غيرهم: ( إنا لمدركون( أب لأنهم قد وصلوا ولا طريق لنا وقد صرنا بين سدين من حديد وماء ، العدو وراءنا والماء أمامنا ) قال ( اي موسى عليه الصلاة والسلام وثوقًا بوعد الله ، ثم علل ذلك تسكينًا لهم بقوله: ( إن معي ربي ( فكأنهم قالوا: وماذا عساه يفعل وقد وصلوا ؟ قال: ( سيهدين ( اي بوعد مؤكد عن قرب ، إلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت