فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 4996

صفحة رقم 377

ولما كان ذلك أمرًا باهرًا ، عظمه بقوله: ( إن في ذلك ) أي الأمر العظيم من الدعاء والإمهال ثم الإنجاء والإهلاك ) لآية ) أي عظيمة لمن شاهد ذلك أو سمع به ، على أنا ننتقم ممن عصانا ، وننجي من أطاعنا ، وأنه لا أمر لأحد معنا فيهديه إلى الإيمان ، ويحمله على الاستسلام والإذعان ) وما ( اي والحال أنه ما ) كان أكثرهم ) أي أكثر العالمين بذلك ) مؤمنين ( وقد ينبغي لهم إذ فاتهم الإيمان لمحض الدليل أن يبادروا إليه ويركبوا معه حين رأوا أوائل العذاب أو بعد أن ألجمهم الغرق ) وإن ربك ( المحسن إليك بإرسالك ، وتكثير أتباعكن وتعظيم أشياعك ) لهو العزيز ) أي القادر بعزته على كل من قسرهم على الطاعة ، وإهلاكهم في أول أوقات المعصية ) الرحيم ) أي الذي يخص من يشاء من عباده بخالص ودتده ، ويرسل إلى الضالينعن محجة العقل القويمة الرسل لبيان ما يجب وما يكره ، فلا يهلك إلا بعد البيان الشافي ، والإبلاغ الوافي .

ولما كان كأنه قيل: إن هذا لأمر هائل ، في مثله موعظة ، فما فعل من جاء بعدهم ؟ هل اتعظ ؟ أجيب بقوله دلالة على الوصفين معًا: ( كذبت عاد( اي تلك القبيلة التي من الله لها في الأرض بعد قوم نوح ) المرسلين ( بالإعراض عن معجزة هود عليه الصلاة والسلام ؛ ثم سلى هذا النبي الكريم( صلى الله عليه وسلم ) بقوله: ( إذ ) أي حين ) قال لهم أخوهم هود ( لم يتوقفوا في تكذيبه ولم يتأخروا عن وقت دعائه لتأمل ولا غيره ، وقد عرفوا صدق إخائه ، وعظيم نصحه ووفائه ) ألا ( بصيغة العرض تأدبًا معهم وتلطفًا بهم ولينالهم ) تتقون ( اي تكون منكم تقوى لربكم الذي خلقكم فتعبدوه وحده ولا تشركوا به ما لا يضر ولا ينفع ؛ ثم علل بقوله:( إني لكم رسول ) أي فهو الذي حملني على أن أقول لكم ذلك ) أمين ) أي لا أكتم عنكم شيئًا مما أمرت به ولا أخالف شيئًا منه ) فاتقوا ( اي فتسبب عن ذلك أني أقول لكم: اتقوا ) الله ( الذي هو أعظم من كل شيء ) وأطيعون ) أي في كل ما آمركم به من دوام تعظيمه ) وما ( اي أنا رسول داع والحال أني ما ) أسئلكم عليه ) أي الدعاء ) من أجر ( فتتهموني به ) إن ) أي ما ) أجري غلا على رب العالمين ( .

ولما فرغ من الدعاء إلى الأصل ، وهو الإيمان بالرسول المرسل ، اتبعه إنكار بعض ما هم عليه مما أوجبه الكفر ، وأوجب الاشتغال به الثبات على الغي ، واعظًا لهم بما كان ما هم عليه مما أوجبه الكفر ، وأوجب الاشتغال به الثبات على الغي ، واعظًا لهم حال الناسي لذلك الطوفانن الذي أهلك الحيوان ، وهدم البنيان فقال: ( اتبنون بكل ريع ) أي مكان مرتفع ؛ قال أبو حيان: وقال أبو عبيدة: الريع الطريق .

وقال مجاهد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت