فهرس الكتاب
صفحة رقم 425
على طريق الملاطفة .
)فناظرة ( عقب ذلك وبسببه ) بم ) أي بأي شيء ) يرجع المرسلون ( بتلك الهدية عنه من المقال أو الحال ، فنعمل بعد ذلك على حسب ما نراه من أمره ، فنكون قد سلمنا من خطر الإقدام على ما لم نعرف عاقبته ، ولم يضرنا ما فعلنا شيئًا .
ولما كان التقدير / فأرسلت بالهدية ، وهي فيما يقال خمسمائة غلام مرد ، زينتهم بزي الجواري ، وأمرتهم بتأنيث الكلام ، وخمسمائة جارية في زي الغلمان ، وأمر لهم بتغليظ الكلام .
وجزعه معوجة الثقب ، ودرة غير مثقوبة - وغير ذلك ، وسألته أن يميز بين الغلمان والجواري ، وأن يثقب الدرة ، وأن يدخل في الجزعة خيطًا ، فأمرهم بغسل الوجوه والأيدي ، فكانت الجارية تأخذ الماء بإحدى يديها ثم تنقله إلى الأخرى ثم تضرب الوجه وتصب الماء على باطن ساعدها صبًا ، وكان الغلام كما يأخذ الماء يضرب به وجهه ويصب الماء على ظهر الساعد ويحدره على يديه حدرًا ، وأمر الأرضة فثقبت الدرة ، والدودة فأدخلت السلك في الثقب المعوج ، رتب عليه قوله مشيرًا بالفاء إلى سرعة الإرسال: ( فلما جاء ) أي الرسول الذي بعثته وارسلته ، والمراد به الجنس ؛ قال أبو حيان: وهو يقع على الجمع والمفرد والمذكر والمؤنث .
)سليمان ( فدفع إليه ذلك ) قال ( اي سليمان عليه السلام للرسول ولمن في خدمته استصغارًا لما معه:( أتمدونن ) أي أنت ومن معك ومن أرسلك ) بمال ( وإنما قصدي لكم لأجل الدين ، تحقيرًا لأمر الدنيا وإعلامًا بأنه لا التفات له نحوها بوجه ، ولا يرضيه شيء دون طاعة الله .
ثم سبب عنه ما أوجب له استصغارًا ما معه فقال: ( فما آتان الله( اي الملك الأعظم الذي له جميع الكمال من المال والجلال بالنبوة والملك والقب منه سبحانه ، وهو الذي يغني مطيعه عن كل ما سواه ، فمهما سأله أعطاه ، وذلك أنه صف الشياطين والإنس والسباع والوحش والطير والهوام صفوفًا فراسخ عدة ، وبسط المكان كله بلين الذهب إلى غير ذلك مما يليق به ) خير ما آتاكم ( اي من الملك الذي لا نبوة فيه ، ولا تأييد من الله .
ولما كان التقدير: ولكنكم لا تعلمون أن هديتكم مما يزهد فيه لتقيدكم بظاهر من الحياة الدنيا ، نسق عليه قوله: ( بل أنتم( اي بجهلكم لذلك تستعظمون ما أنتم فيه ، فأنتم ) بهديتكم تفرحون ( بتجويزكم أن الدنيا تردني عنكم لأنها غاية قصدي ، ويجوز أن يراد أنكم تفرحون بما يهدي إليكم فتتركون من كنتم تريدون غزوة لأجل ما آتاكم منه من الدنيا ، فحالي خلاف حالكم ، فإنه لا يرضيني إلا الدين .
ثم افرد الرسول إرادة لكبيرهم بقوله: ( ارجع ( وجمع في قوله: ( إليهم ( إكرامًا لنفسه ، وصيانه لاسمها عن