فهرس الكتاب

الصفحة 2883 من 4996

صفحة رقم 426

التصريح بضميرها ، وتعميمًا لكل من يهتم بأمرها ويطيعها ) فلنأتينهم بجنود لا قبل ) أي طاقة ) لهم بها ) أي بمقابلتها لمقوامتها وقلبها عن قصدها ، أي لا يقدرون أن يقابلوها ) ولنخرجنهم منها ) أي من بلادهم ) أذلة ( .

ولما كان الذل قد يكون لمجرد الانقياد ، لا على سبيلالهوان ، حقق المراد بقوله: ( وهم صاغرون ) أي لا يملكون شيئًا من المنعة إن لم يقروا بالإسلام .

ولما ذهب الرسل ، وعلم صلى الله عليه السلام مما رأى من تصاغرهم لما رأوا من هيبته وجلاله الذي حباه به ربه وعظمته أنهم يأتون بها مذعنة ) قال ( لجماعته تحقيقًا لقوله: ( وأوتينا من كل شيء ( لإعلامه بأنها استوثقت من عرشها:( يا ايها الملؤ ) أي الأشراف ) أيّكم يأتيني بعرشها ( لترى بعض ما تاني الله من الخوارق ، فيكون أعون على متابعتها في الدين ، ولآخذه قبل أن يحرم أخذه بإسلامها ، وأختبر به عقلها ) قبل أن يأتوني ( اي هي وجماعتها ) مسلمين ) أي منقادين لسلطاني ، تاركين لعز سلطانهم ، منخلعين من عظيم شأنهم ، ليكون ذلك أمكن في إقامة الحجة عليها في نبوتي وأعون على رسوخ الإيمان في قلبها وإخلاصها فيه ) قال عفريت ( .

ولما كان هذا اللفظ يطلق على الأسد ، وعلى المارد القوي ، وعلى الرجل النافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء وقوة - وقال الرازي: مع خبث ومكر - وعلى غيره ، بينه بأن قال: ( من الجن أنا( الداهية الغليظ الشديد ) آتيك به ( ولما علم أن غرضه الإسراع قال:( قبل أن تقوم من مقامك ) أي مجلسك هذا ، ثم أوثق الأمر وأكده بقوله: ( وإني عليه ) أي الإتيان به سالمًا ) لقوي ( لا يخشى عجزي عنه ) أمين ( لا يخاف انتفاضي شيئًا منه .

ولما كانت القصة لإظهار فضل العلم المستلزم للحكمة ، دلالة على أنه تعالى حكيم عليم ، ترغيبًا في القرآن ، وحثًا على ما أفاده من البيان ، قال حاكيًا لذلك استئنافًا جوابًا لاستشراقه ( صلى الله عليه وسلم ) لأقرب من ذلك: ( قال الذي عنده ( .

ولما كان لكتب الله من العظمة ما لا يحيطه إلا الله ، اشار إلى ذلك بتنكير ما لهذا الذي يفعل مثل هذا الخارق العظيم من ذلك فقال: ( علم ( تنبيهًا على أنه اقتدر على ذلك بقوة العلم ليفيد ذلك تعظيم العلم والحث على نعلمه ، وبين أن هذا الفضل إنما هو للعم الشرعي فقال:( من الكتاب ) أي الذي لا كتاب في الحقيقة غيره ، وهو المنسوب إلينا ، وكأنه الذي كان شهيرًا في ذلك الزمان ، ولعله التوراة والزبور ، إشارة إلى أن من خدم كتابًا حق الخدمة كان الله - تعالى كما ورد في شرعنا - سمعه الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت