فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 4996

صفحة رقم 440

ومواجهًا به في قراءة الجاعة لما يؤذن به كشف هذه الأزمات من القرب المقتضي للخطاب ، ولذلك أكد بزيادة ( ما ) فقال: ( قليلا ما تذكرون ( اي بأن من أنجاكم من ذلك وحده حين أخلصتم له التوجه عند اشتداد الكربات ، في الأمور المهمات ، فإن هذا قياس ظاهر ، ودليل باهر ، ولكن من طبع الإنسان نسيان ما كان فيه من الضير ، عند مجيء الخير ، ومن قرأ بالتحتانية وهم أبو عمرو وهشام وروح ، فللإيذان بالغضب الأليق بالكفران ، مع عظيم الإحسان .

ولما ذكر آيات الأرض ، وختم بالمضطر ، وكان المضطر قد لا يتهدي لوجه حيلة ، أتبعها آيات السماء ذاكرًا ما هو من أعظم صور الاضطرار فقال: ( أمَّن يهديكم( اي إذا سافرتم بما رسم لكم من المعالم العلوية والسفلية ) في ظلمات البر ) أي بالنجوم والجبال والرياح ، وهي وإن كانت أضعفها فقد يضطر إليه حيث لا يبدو شيء من ذينك ) والبحر ( بالنجوم والرياح .

ولما كانت الرياح كما كانت من أدلة السير ، كان بعضها من أدلة المطر ، قال: ( ومن يرسل الرياح ) أي التي هي من دلائل السير ) نشرًا ( اي تنشر السحاب وتجمعها ) بين يدي رحمته ) أي التي المطر تسمية للمسبب باسم السبب ؛ والرياح التي يهتدي بها في المقاصد أربعك الصبا ، والدبور ، والشمال ، والجنوب ، وهي أعف الدلائل ؛ قال الإمام أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري في كتاب اسماء الأشياء وصفاتها: الرياح أربع: الشمال ، وهي التي تجيء عن يمينك إذا استقبلت قبلة العراق - يعني: وذلك ما بين مطالع الشمس الصيفيةة وبنات نعش ، وهي في الصيف حارة ، واسمها البارح ، والجنوب تقابلها ، والصبا من مطلع الشمس وهي القبول ، والدبور تقابلها ، ويقال الجنوب: النعامى والأرنب - انتهى .

وهذه العبارة أبين العبارات في تعيين هذه الرياح ، وقال الإمام أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن القاص الطبري الشافعي في كتابه أدلة القبلة: إن قبلة العارقيين إلى باب الكعبة كله إلى الركن الشامي الذي عند الحجر ، وقال: وقد اختلف أهل العلم بهذا الشأن - أي في التعبير عن مواطن الرياح - اختلافًا متباينًا ، وأقرب ذلك - على ما جربته وتعاهدته بمكة - أن الصبا تهب ما بين مطالع الشمس في الشتاء إلى مطلع سهيل ، وسهيل يمان مسقطه في رأي العين على ظهر الكعبة إذا ارتفع ، وقال صاحب القاموس: والصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش ، وقال: والقبول كصبور: ريح الصبا ، لأنها تقابل الدبور ، أو لأنها تقابل باب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت