فهرس الكتاب
صفحة رقم 446
تهويله ، أو أن إدراك العلم من حيث التهويل بقيام الأدلة التي هي أوضح من الشمس ، فهم بها في قوة من أدرك علمه بالشيء ، وهو معرض عنه ، فقد فوّت على نفسه من الخير ما لا يدري كنهه ، ثم نزل درجة أخرى بالشك ثم أهلكها بالكلية ، وأنزلها العمى عن رتبة البهائم التي لا همّ لها إلا لذة البطن والفرج ، وهذا كمن يسمع باختلاف المذاهب وتضليل بعضهم لبعض فيضلل بعضهم من غير نظر في قوله فيصير خابطًا خبط عشواء ، ويكون أمره على خصمه هينًا أو الشك لأجل أن أعمالهم أعمال الشاك ، أو أنهم لعدم علم الوقت بعينة كأنهم في شك بل عمى ، ولأن العقول والعلوم لا تستقل بإدراك شيء من أمرها ، وإنما يؤخذ ذلك عن الله بواسطة رسله من الملك والبشر .
ومن أخذ شيئًا من علمها عن غيرهم ضل .
ولما كان التقدير لحكاية كلامهم الذي يشعر ببلوغ العلم ، فقالوا مقسمين جهد أيمانهم: لا تأتينا الساعة ، عطف عليه ما يدل على الشك والعمى ، وكان الأصل: وقالوا ، ولكنه قال: ( وقال الذين كفروا ( اي ستروا دلائل التوحيد والآخرة التي هي أكثر من أن تحصى وأوضح من الضياء ، تعليقًا للحكم بالوصفن مستفهمين استفهام المستبعد المنكر: ( إذا كنا ترابًا وآباؤنا ( وكرروا الاستفهام إشارة إلى تناهي الاستبعاد والجحود ، وعد ما استبعدوه محالًا ، فقالوا: ( أئنا( اي نحن وآباؤنا الذين طال العهد بهم ، وتمكن البلى فيهم ) لمخرجون ) أي من الحالة التي صرنا إليها من الموت والبلى إلى ما كنا عليه قبل ذلك من الحياة والقوة ، ثم أقاموا الدليل في زعمهم على ذلك فقالوا تعليلًا لاستبعادهم: ( لقد وعدنا ( .
ولما كانت العناية في هذه السورة بالإيقان بالآخرةن قدم قوله: ( هذا ) أي الإخراج من القبور كما كنا أول مرة - على قوله: ( نحن وآباؤنا ( بخلاف ما سبق في سورة المؤمنون ، وقالوا: ( من قبل ( زيادة في الاستبعاد ، أي أنه قد مرت الدهور على هذا الوعد ، ولم يقع منه شيء ، فلذلك دليل على أنه لا حقيقة له فكأنه قيل: فما المراد به ؟ فقالوا: ( إن( اي ما ) هذا إلا أساطير الأولين ) أي ما سطروه كذبًا لأمر لا نعرف مرادهم منه .
ولا حقيقة لمعناه ، فقد حط كلامهم هذا كما ترى على أنهم تارة في غاية الإنكار دأب المحيط العلم ، وتارة يستبعدون دأب الشاك ، المركب الجهل ، الجدير بالتهكم كما مضى أنه معنى الإضرابات - والله الموفق .
النمل: ( 69 - 76 ) قل سيروا في. .. . .
)قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَاْنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قُلْ عَسَى أَن